السيد علي الحسيني الميلاني
53
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
أقول : وهذا الكلام يتلخّص في مطلبين : أحدهما : « أن عمر لم يحرّم متعة الحج » « وهو لم يقل أنا أحرمهما » « وإنما كان مراد عمر أن يأمر بما هو أفضل » « والإمام إذا اختار لرعيّته الأمر الفاضل فالأمر بالشيء نهي عن ضدّه » « فكان نهيه عن المتعة على وجه الاختيار لا على وجه التحريم » . والثاني : « قيل إنه نهى عن الفسخ » . أمّا المطلب الثاني ، فلا مورد له أصلاً كما تقدّم . وكأنه بنفسه ملتفت إلى سقوط هذا المطلب ، لأنه ذكره تارة بعنوان « وإن أراد بالتمتع فسخ الحج إلى العمرة » وأخرى بعنوان « وقد قيل : إنه نهى عن الفسخ » . وأمّا المطلب الأول فهو كذب محض : أما أوّلاً : فلأنه قد ثبت عن عمر قوله : « وأنا أحرّمهما وأعاقب عليهما » أو « أضرب عليهما » . وقد ذكرنا جماعة ممن رواه من الأعلام في كتبهم المعتبرة في العلوم المختلفة ، وقد نصّ ابن القيّم على ثبوت هذا القول من عمر . وفي ( المحلّى ) رواه عن : أحمد بن محمد الطلمنكي بسنده عن أبي قلابة قال : قال عمر بن الخطاب . . . . و ( الطلمنكي ) هذا هو الذي اعتمد ابن تيمية على روايته قصّة ضبَّة بن محصن مع أبي موسى الأشعري . وأمّا ثانياً : فلقوله فيما رواه جماعة ذكرنا بعضهم « إن اللّه كان يحلّ لرسوله ما شاء بما شاء ، وإن القرآن قد نزل منازله ، فافصلوا حجّكم من عمرتكم ، فلن أوتى برجل نكح امرأة إلا رجمته بالحجارة » . وأمّا ثالثاً : فلقول عبد اللّه بن عمر للشامي الذي سأله عن التمتع بالعمرة إلى الحج : « هي حلال . فقال الشامي : إن أباك قد نهى عنها ! فقال عبد اللّه بن عمر : أرأيت إن