السيد علي الحسيني الميلاني
52
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
قال : « ويقال ثانياً : إن عمر رضي اللّه عنه لم يحرّم متعة الحج ، بل يثبت عنه أن الصبي بن معبد لما قال له : إني أحرمت بالحج والعمرة جميعاً ، فقال له عمر : هديت لسنّة نبيّك صلّى اللّه عليه وآله . رواه النسائي وغيره . وكان عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما يأمر بالمتعة ، فيقولون له : إن أباك نهى عنها . فيقول : إن أبي لم يرد ما تقولون ، فإذا ألحّوا عليه أن أباك نهى عنها ، قال : أمر رسول اللّه أحق أن تتبعوا أم عمر ؟ وقد ثبت عن عمر أنه قال : لو حججت لتمتعت . وإنما كان مراد عمر رضي اللّه عنه أن يأمر بما هو أفضل ، وكان الناس لسهولة المتعة تركوا العمرة في غير أشهر الحج ، فأراد أن لا يعرى البيت طول السنة ، فإذا أفردوا الحج اعتمروا في سائر السنة ، والاعتمار في غير أشهر الحج مع الحج في أشهر الحج أفضل من المتعة ، باتفاق الفقهاء الأربعة وغيرهم . ولذلك قال عمر وعلي رضي اللّه عنهما أن يسافر للحج سفراً وللعمرة سفراً ، وإلاّ فهما لم ينشئا الإحرام من دويرة الأهل ، ولا فعل ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا أحد من خلفائه . والإمام إذا اختار لرعيّته الأمر الفاضل ، فالأمر بالشيء نهي عن ضدّه . فكان نهيه عن المتعة على وجه الاختيار لا على وجه التحريم . وهو لم يقل : « أنا أُحرّمها » . وقد قيل : إنه نهى عن الفسخ ، والفسخ حرام عند كثير من الفقهاء ، وهو من مسائل الإجتهاد ، فالفسخ يحرّمه أبو حنيفة ومالك والشافعي ، لكن أحمد وغيره من فقهاء الحديث لا يحرّمون الفسخ ، بل يستحبّونه ، بل يوجبه بعضهم ، ولا يأخذون بقول عمر في المسألة ، بل بقول علي وعمران بن حصين وابن عباس وابن عمر وغيرهم من الصحابة رضي اللّه عنهم » ( 1 ) .
--> ( 1 ) منهاج السنّة 4 / 186 .