السيد علي الحسيني الميلاني

51

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

الرجل : بل أمر رسول اللّه . قال : لقد صنعها رسول اللّه » ( 1 ) . فظهر أنه لم يكن الذي كان من عمر « قولاً خالفه فيه غيره من الصّحابة والتابعين » بل كان حكماً على خلاف القرآن والسنة النبوية ، ولم يكن مجرّد حكم بل هدّد بالعقاب والضرب والرّجم لمن فعله ، مع اعترافه بأن ما أتى به برأيه مخالف لمحكم التنزيل وما أمر به الرسول وصنعه . ثم إن عثمان ومعاوية مشيا على بدعته تلك ، وزادا في التشدّد على من لم يطع ، حتى أصبح عمران بن حصين وأمثاله يكتمون السنة النبويّة الشريفة خوفاً من السّلطة الحاكمة . ورابعاً : قوله : « فأهل السنّة . . . فهذا لا يرد عليهم » واضح البطلان ، فأهل السنّة متفقون على تعظيم أرباب البدع في الدّين ، والاقتداء بهم في الأصول والفروع ، وتقديمهم على الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وأمر باتّباعهم والتمسّك بهم والاهتداء بهديهم ، وهم العترة الطاهرة وأهل بيت النبوة عليهم السلام . . . فالطعن وارد على المبدعين وأتباعهم . والقسم الثاني ، وهو من قوله : « وإن أراد بالتمتع فسخ الحج إلى العمرة . . . » يشتمل على أمور كلّها خارجة عن المقصود ، إذ ليس ( فسخ الحج إلى العمرة ) مراداً لا لعمر وعثمان ومعاوية وغيرهم الذين حرّموا متعة الحج ، ولا لأمير المؤمنين وغيره من عيون الصّحابة المدافعين عن السنّة النبويّة والدّاعين النّاس إلى العمل بالكتاب والسنّة . . . وهذا واضح كلّ الوضوح من الروايات التي ذكرناها ، فإن الموضوع فيها هو التمتع بالعمرة إلى الحج ، مضافاً إلى قول الصحابة : « صنعها رسول اللّه » والنبي صلّى اللّه عليه وآله لم يفسخ أبداً . . . . هذا تمام الكلام على جوابه الأوّل .

--> ( 1 ) صحيح الترمذي 2 / 159 .