السيد علي الحسيني الميلاني
47
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
تلك المدّة المتخللة بين الإحرامين . وهذا ما كرهه عمر وتبعه عليه غيره وعلى رأسهم عثمان ومعاوية كما ستعلم . وستعرف بعض الكلام في هذا المقام في الجواب عمّا ذكره ابن تيمية الذي قال : « وما ذكره عن عمر رضي اللّه عنه فجوابه أن يقال : أوّلاً : هب أن عمر قال قولاً خالفه فيه غيره من الصحابة والتابعين ، حتى قال عمران بن حصين رضي اللّه عنه : تمتّعنا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونزل بها كتاب حتى قال فيها رجل برأيه ما شاء . أخرجاه في الصحيحين . فأهل السنّة متّفقون على أن كلّ واحد من الناس يؤخذ بقوله ويترك إلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإن كان مقصوده الطعن على أهل السنّة مطلقاً ، فهذا لا يرد عليهم ، وإن كان مقصوده أن عمر أخطأ في مسألة ، فهم لا ينزّهون عن الإقرار على الخطأ إلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإن أراد بالتمتع فسخ الحج إلى العمرة ، فهذه مسألة نزاع بين الفقهاء . . . والصّحابة كانوا متنازعين في هذا ، فكثير منهم كان يأمر به ، ونقل عن أبي ذر وطائفة أنهم منعوا عنه . . وإن قدحوا في عمر لكونه نهى عنها ، فأبو ذر كان أعظم نهياً عنها من عمر ، وكان يقول : إن المتعة كانت خاصّة بأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهم يتولّون أبا ذر ويعظّمونه . فإن كان الخطأ في هذه المسألة يوجب القدح فينبغي أن يقدحوا في أبي ذر ، وإلا فكيف يقدح في عمر دونه وعمر أفضل وأفقه وأعلم منه » ( 1 ) . أقول : هذا الكلام ينقسم إلى قسمين : القسم الأول : من قوله : « هب » إلى « وإن أراد بالتمتع فسخ الحج » . وفيه : أوّلاً : قوله : « هب أن عمر . . . » ظاهره التشكيك في أصل تحريم عمر متعة الحج ،
--> ( 1 ) منهاج السنّة 4 / 184 .