السيد علي الحسيني الميلاني
48
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
وهذا ما سيصرّح به في الجواب الثاني ، وستعرف كذبه . وثانياً : قوله : « قال قولاً خالفه فيه من الصحابة والتابعين » فيه : 1 - أنه لم يقل قولاً ، بل حكم حكماً وتوعّد من خالفه بالعقاب . 2 - أنه هو المخالف ، لا أن غيره خالفوه . 3 - وأنه المخالف للّه وللرسول ، لا لغيره من الصحابة والتابعين . . . . فلينظر العاقل المنصف : أليس في هذا التعبير استهانة باللّه والرسول ، ومخالفة لنصّ الكتاب وعمل النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! وثالثاً : ما رواه عن عمران بن حصين الصحابي - الذي نصّ ابن القيّم على أنه أعظم من عثمان ( 1 ) ونصّ الحافظان ابن عبد البرّ وابن حجر على أنه كان من فضلاء الصحابة وفقهائهم ، وذكرا أنه كان يرى الحفظة وتكلّمه وتسلّم عليه ( 2 ) - من الإنكار على عمر منع التمتع ، يعدّ من الأخبار القطعيّة الثابتة ، ولقد كان يؤكد إنكاره ولم يزل يكرّره حتى في مرض موته زمن معاوية ، حيث كانت السنَّة العمرية هي الجارية بين المسلمين . فقد أخرج مسلم : « عن مطرف قال : بعث إلي عمران بن حصين في مرضه الذي توفي فيه فقال : إني محدّثك بأحاديث لعلّ اللّه أن ينفعك بها بعدي ، فإن عشت فاكتم عليّ ، وإن متّ فحدّث بها إن شئت ، إنه قد سلّم عليّ ، واعلم أن نبي اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد جمع بين حج وعمرة ، ثم لم ينزل فيها كتاب اللّه ولم ينه عنها نبي اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال رجل برأيه فيها ما شاء » ( 3 ) . قال الحافظ النووي بشرح أخبار إنكاره : « وهذه الروايات كلّها متفقة على أن مراد عمران أن التمتع بالعمرة إلى الحج جائز ، وكذلك القران ، وفيه التصريح بالإنكار على
--> ( 1 ) زاد المعاد في هدي خير العباد 1 / 208 . ( 2 ) الإستيعاب 3 / 1208 ، وأسد الغابة 4 / 137 . ( 3 ) صحيح مسلم 4 / 48 ، صحيح البخاري 2 / 153 ، مسند أحمد 4 / 429 .