السيد علي الحسيني الميلاني

40

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

وأمّا فقه الحديث ومدلوله ، فيتوقف النظر فيه على ذكر متنه في الكتابين : قال البخاري : « حدّثنا موسى قال : حدّثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن يوسف بن ماهك ، عن عبد اللّه بن عمرو قال : تخلّف النبي صلّى اللّه عليه وآله عنّا في سفرة سافرناها ، فأدركنا وقد أرهقتنا العصر ، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا ، فنادى بأعلى صوته : ويل للأعقاب من النار . مرتين أو ثلاثاً » . وقال مسلم : « حدّثني زهير بن حرب ، حدّثنا جرير ، وحدّثنا إسحاق ، أخبرنا جرير ، عن منصور ، عن هلال بن يساف ، عن أبي يحيى ، عن عبد اللّه بن عمرو قال : رجعنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من مكة إلى المدينة ، حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر فتوضأوا وهم عجال ، فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ويل للأعقاب من النار ، أسبغوا الوضوء » . ولا يخفى : أن في لفظ مسلم ما يبيّن الإجمال الموجود في لفظ البخاري ، ففي البخاري : « فجعلنا نتوضّأ . . » وليس فيه ذكر للأعقاب ، لكنه عند مسلم « فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء ، فقال رسول اللّه : ويل للأعقاب من النار » فلفظ مسلم يكون قرينة على المراد من لفظ الحديث عند البخاري . بل في رواية ابن حجر للفظ مسلم كلمة تزيد المعنى وضوحاً ، قال : « وفي أفراد مسلم : فانتهينا إليهم وأعقابهم بيض تلوح لم يمسّها الماء . . . » ( 1 ) . وحينئذ يكون الحديث دالاً على ( المسح ) لا ( الغسل ) ولذا تمسّك به من يقول بإجزاء المسح . قال الحافظ ابن حجر : « فتمسّك بهذا الحديث من يقول بإجزاء المسح » ( 2 ) .

--> ( 1 ) فتح الباري في شرح البخاري 1 / 232 . ( 2 ) فتح الباري في شرح البخاري 1 / 232 .