السيد علي الحسيني الميلاني
41
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
وقد اعترف بدلالته على المسح : ابن رشد بقوله : « فهو أدلّ على جوازه منه على منعه ، لأن الوعيد إنما تعلّق فيه بترك التعميم لا بنوع الطهارة ، بل سكت عن نوعها ، وذلك دليل على جوازها . وجواز المسح هو أيضاً مروي عن بعض الصحابة والتابعين » ( 1 ) . وإليه أشار القسطلاني أيضاً ( 2 ) . وقال صاحب المنار ، بعد أن قال بأن هذا الحديث أصح أحاديث المسألة ، ما نصه : « وقد يتجاذب الاستدلال بهذا الحديث الطرفان ، فللقائلين بالمسح أن يقولوا : إن الصحابة كانوا يمسحون ، فهذا دليل على أن المسح كان هو المعروف عندهم ، وإنما أنكر النبي عليهم عدم مسح أعقابهم » ( 3 ) . أقول : وهذا ما دعا بعضهم إلى التصرف في لفظ الحديث ، وإسقاط القصة منه أو عدم ذكرها كاملة . فراجع وقارن ( 4 ) . ومنهم من حرّفه حتى جاء ظاهراً في الغسل ! ! قال النسفي : « وقد صحّ أن النبي صلّى اللّه عليه وآله رأى قوماً يمسحون على أرجلهم فقال : ويل للأعقاب من النار » ( 5 ) . وأفرط الزمخشري في التحريف فجعل لفظ ( الوضوء ) بدل ( المسح ) قال : « وعن ابن عمر : كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فتوضأ قوم وأعقابهم بيض تلوح فقال : ويل للأعقاب من النار » ( 6 ) .
--> ( 1 ) بداية المجتهد 1 / 17 . ( 2 ) إرشاد الساري في شرح البخاري 1 / 248 . ( 3 ) تفسير المنار 6 / 228 . ( 4 ) سنن أبي داود 1 / 15 ، صحيح الترمذي 1 / 58 ، سنن النسائي 1 / 89 ، سنن ابن ماجة 1 / 154 . ( 5 ) تفسير النسفي 1 / 271 . ( 6 ) الكشاف في تفسير القرآن 1 / 598 .