السيد علي الحسيني الميلاني
30
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
الغسل عطفاً على ( وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ) ، وتجعل بذلك راجحة على قراءة الجرّ الظاهرة في المسح ( 1 ) . لكنها محاولة يائسة ، أما الأخبار فسنتكلّم عليها ، وأما العطف المذكور ، فقد نصّ غير واحد من الأئمة على بطلانه ، وجعلوه من القبيح الذي ينزّه كتاب اللّه تعالى عن هذا التخريج ( 2 ) . وكأن يزعم بأن لفظ ( المسح ) مشترك ، فلا دلالة لقراءة الجرّ أيضاً . قال القرطبي : « قال النحاس : ومن أحسن ما قيل فيه : أن المسح والغسل واجبان جميعاً ، فالمسح واجب على قراءة من قرأ بالخفض ، والغسل واجب على قراءة من قرأ بالنصب ، والقراءتان بمنزلة آيتين . قال ابن عطية : وذهب قوم ممن يقرأ بالكسر إلى أن المسح في الرجلين هو الغسل . قلت : وهو الصحيح ؛ فإن لفظ المسح مشترك ، يطلق بمعنى المسح ويطلق بمعنى الغسل . . . » ( 3 ) . وهي محاولة كسابقتها ، فالعيني أورد هذا الوجه وقال : « وفيه نظر » ، وقال الصاوي : « وهو بعيد » وقال صاحب المنار : « وهو تكلّف ظاهر » ( 4 ) . وكما أفرط بعضهم فزعم عدم دلالة الآية بقراءة الخفض على المسح - مع أن ذلك متفق عليه بينهم ، حتى اعترف به القائلون بدلالة قراءة النصب على الغسل ( 5 ) - ، بين قائل بالكسر على الجوار ، كالعيني وأبي البقاء والآلوسي ( 6 ) . لكن ردّه آخرون ونصّوا
--> ( 1 ) بداية المجتهد 1 / 15 - 16 ، أحكام القرآن لابن العربي المالكي 2 / 72 . ( 2 ) البحر المحيط 3 / 451 ، عمدة القاري في شرح البخاري 2 / 238 ، غنية المتملي : 16 . ( 3 ) تفسير القرطبي 6 / 96 ، وانظر : تفسير ابن كثير 2 / 27 ، البحر المحيط 3 / 451 ، تفسير الخازن 2 / 441 . ( 4 ) عمدة القاري 2 / 239 ، الصاوي على البيضاوي 1 / 270 ، تفسير المنار 6 / 233 . ( 5 ) المجموع في شرح المهذب 1 / 418 ، تفسير ابن كثير 2 / 27 ، فتح الباري 1 / 232 . ( 6 ) عمدة القاري 2 / 239 ، إملاء ما من به الرحمن 1 / 210 ، روح المعاني 6 / 75 .