السيد علي الحسيني الميلاني
31
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
على أنه تأويل ضعيف جدّاً ، وأنه قليل نادر مخالف للظاهر لا يجوز حمل الآية المباركة عليه ، وأنه غلط عظيم ، ونحو ذلك من الكلمات ( 1 ) . . . وبين قائل : بأن الأرجل مجرورة بفعل محذوف يتعدى بالباء ، أي : وافعلوا بأرجلكم الغسل ، ثم حذف الفعل وحرف الجرّ . وهذا لم أجده إلا من أبي البقاء ( 2 ) وقال أبو حيان : « هذا تأويل في غاية الضعف » ( 3 ) . وجاء الزمخشري بفلسفة لا دليل عليها مطلقاً فقال : « قرأ جماعة ( وَأَرْجُلَكُمْ ) بالنصب ، فدلّ على أن الأرجل مغسولة . فإن قلت : فما تصنع بقراءة الجرّ ودخولها في حكم المسح ؟ قلت : الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة تغسل بصبّ الماء عليها ، فكانت مظنة للإسراف المذموم ، فعطفت على الثالث الممسوح لا لتمسح ولكن لينبّه على وجوب الاقتصاد في صبّ الماء عليها . . . » ( 4 ) . وهو كلام بارد جدّاً ، ومن التفسير بالرأي المحرّم قطعاً ، وقال أبو حيان : « وهو كما ترى في غاية التلفيق وتعمية في الأحكام » ( 5 ) . أقول : فالكتاب نصّ على وجوب مسح الرجلين ، سواء قرئت الكلمة بالنصب أو بالجرّ ، وكلّ هذه الأقاويل لصرف التنزيل عمّا يدلّ عليه أقوى دليل على عدم الدليل المعتبر من السنة على الغسل ، كما سنرى بشيء من التفصيل ، فنقول :
--> ( 1 ) البحر المحيط 3 / 451 ، تفسير الخازن 2 / 441 ، حاشية السندي على ابن ماجة 1 / 88 ، نيل الأوطار 1 / 209 ، غنية المتملي : 16 ، تفسير الرازي 11 / 161 ، النيسابوري 6 / 53 ، القرطبي 6 / 94 ، الشهاب على البيضاوي 3 / 221 ، معاني القرآن للأخفش 1 / 255 ، وغيرها . ( 2 ) إملاء ما من به الرحمن 3 / 452 . ( 3 ) البحر المحيط 3 / 452 . ( 4 ) الكشاف 1 / 597 . ( 5 ) البحر المحيط 3 / 452 .