السيد علي الحسيني الميلاني
27
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
المغسول ، وقراءة جرّها كذلك ، والجرّ للمجاورة » ، قال : « وعليه أن يقال : بل هو عطف على المجرور ، وقراءة النصب عطف على محلّ الرؤوس ، وهو محلّ يظهر في الفصيح ، وهذا أولى لتخريج القراءتين به على المطّرد ، بخلاف تخريج الجرّ على الجوار ( قال ) : إطباق رواة وضوئه صلّى اللّه عليه وآله على حكاية الغسل ليس غيره ، فكانت السنّة قرينة منفصلة » ( 1 ) . وقال ابن قدامة : « وروي عن علي أنه مسح . . . وحكي عن ابن عباس . . . وروي عن أنس بن مالك . . . وحكي عن الشعبي . . . ولم يعلم من فقهاء المسلمين من يقول بالمسح على الرجلين غير من ذكرنا ، إلا ما حكي عن ابن جرير أنه قال : هو مخيّر بين المسح والغسل ، واحتجّ بظاهر الآية وبما روي عن ابن عباس . . . ولنا : إن عبد اللّه بن زيد وعثمان حكيا وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . » ( 2 ) . وقد اعترف إمامهم الرازي بأن الآية دليل على وجوب المسح على كلتا القراءتين ، وهذه عبارته : « حجة من قال بوجوب المسح مبنيّ على القراءتين المشهورتين في قوله : ( وَأَرْجُلَكُمْ ) فقرأ ابن كثير وحمزة وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر عنه بالجرّ ، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية حفص عنه ، بالنصب . فنقول : أما القراءة بالجرّ ، فهي تقتضي كون الأرجل معطوفة على الرؤوس ، فكما وجب المسح في الرأس فكذلك في الأرجل . فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال : هذا كسر على الجوار كما في قوله : جحر ضبّ خرب ، وقوله : كبير أناس في بجاد مزمل .
--> ( 1 ) شرح فتح القدير 1 / 11 . ( 2 ) المغني في الفقه الحنبلي 1 / 120 - 121 .