السيد علي الحسيني الميلاني
28
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
قلنا : هذا باطل من وجوه : الأول : إن الكسر على الجوار معدود في اللّحن الذي قد يتحمّل لأجل الضرورة في الشعر ، وكلام اللّه يجب تنزيهه عنه . وثانيها : إن الكسر إنما يصار إليه حيث يحصل الأمن من الالتباس ، كما في قوله : جحر ضبّ خرب ؛ فإن من المعلوم بالضرورة أن الخرب لا يكون نعتاً للضبّ بل للجحر ، وفي هذه الآية الأمن من الالتباس غير حاصل . وثالثها : إن الكسر بالجوار إنما يكون بدون حرف العطف ، وأما مع حرف العطف فلم تتكلّم به العرب . وأمّا القراءة بالنصب ، فقالوا أيضاً : إنها توجب المسح ؛ وذلك لأن قوله : ( وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ ) فرؤوسكم في محلّ النصب ولكنها مجرورة بالباء ، فإذا عطفت الأرجل على الرؤوس جاز في الأرجل النصب عطفاً على محلّ الرؤوس ، والجرّ عطفاً على الظاهر . وهذا مذهب مشهور للنحاة . إذا ثبت هذا فنقول : ظهر أنه يجوز أن يكون عامل النصب في قوله : ( وَأَرْجُلَكُمْ ) هو قوله : ( وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ ) ويجوز أن يكون هو قوله : ( فَاغْسِلُوا ) لكن العاملان إذا اجتمعا على معمول واحد كان إعمال الأقرب أولى . فوجب أن يكون عامل النصب في قوله ( وَأَرْجُلَكُمْ ) هو قوله : ( وَامْسَحُوا ) فثبت أن قراءة ( وَأَرْجُلَكُمْ ) بنصب اللاّم توجب المسح أيضاً . فهذا وجه الاستدلال بهذه الآية على وجوب المسح . ثم قالوا : ولا يجوز دفع ذلك بالأخبار ، لأنها بأسرها من باب الآحاد ، ونسخ القرآن بخبر الواحد لا يجوز » . قال : « واعلم أنه لا يمكن الجواب عن هذا إلاّ من وجهين . الأوّل : أن الأخبار الكثيرة وردت بإيجاب الغسل ، والغسل مشتمل على المسح ولا ينعكس ؛ فكان الغسل أقرب إلى الاحتياط ، فوجب المصير إليه . وعلى هذا الوجه يجب القطع بأن غسل الرجل يقوم مقام مسحها .