السيد علي الحسيني الميلاني
22
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
مع أن الغرض إذا كان مسح ظهر القدم كان غسل الجميع كلفة لا تدعو إليها الطبائع . فإن جاز أن يقال إنهم كذبوا وأخطأوا فيما نقلوه عنه من ذلك ، كان الكذب والخطأ فيما نقلوه من لفظ الآية أقرب إلى الجواز . وإن قيل : بل لفظ الآية ثبت بالتواتر الذي لا يمكن الخطأ فيه ، فثبوت التواتر في لفظ الوضوء عنه أولى وأكمل . ولفظ الآية لا يخالف ما تواتر من السنّة ، فإن المسح جنس تحته نوعان : الإسالة وغير الإسالة ، كما تقول العرب : تمسّحت للصّلاة . فما كان بالإسالة فهو الغسل . وإذا خصّ أحد النوعين باسم الغسل فقد يخصّ النوع الآخر باسم المسح . فالمسح يقال على المسح العام الذي يندرج فيه الغسل ، ويقال على الخاص الذي لا يندرج فيه الغسل . . . . وفي القرآن ما يدلّ على أنه لم يرد بمسح الرجلين المسح الذي هو قسيم الغسل ، بل المسح الذي الغسل قسم منه . فإنه قال : ( إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) ولم يقل إلى الكعاب ، كما قال : ( إِلَى الْمَرَافِقِ ) . فدلّ على أنه ليس في الرجل كعب واحد كما في كلّ يد مرفق واحد ، بل في كلّ رجل كعبان ، فيكون تعالى قد أمر بالمسح إلى العظمين الناتئين ، وهذا هو الغسل ، فإن من يمسح المسح الخاص يجعل المسح لظهور القدمين . وفي ذكره الغسل في العضوين الأوّلين والمسح في الآخرين التنبيه على أن هذين العضوين يجب فيهما المسح العام . فتارة يجزي المسح الخاصّ كما في مسح الرأس والعمامة والمسح على الخفين ، وتارة : لا بدّ من المسح الكامل الذي هو الغسل كما في الرجلين المكشوفتين . وقد تواترت السنّة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله بالمسح على الخفين وغسل الرجلين ، والرافضة تخالف هذه السنّة المتواترة . . . . وفي ذكر المسح على الرجلين تنبيه على قلّة الصبّ في الرجل ، فإن السّرف يعتاد فيهما كثيراً . . . .