السيد علي الحسيني الميلاني

23

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

وهذه الآية فيها قراءتان الخفض والنصب ، فالذين قرأوا بالنصب قال غير واحد منهم : أعاد الأمر إلى الغسل . أي : وامسحوا برؤوسكم ، واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين كالآيتين . ومن قال أنه عطف على محلّ الجارّ والمجرور يكون المعنى : وامسحوا برؤوسكم وامسحوا أرجلكم إلى الكعبين . . . . وفي الجملة : فالقرآن ليس فيه نفي إيجاب الغسل ، بل فيه إيجاب المسح . فلو قدّر أن السنة أوجبت قدراً زائداً على ما أوجبه القرآن ، لم يكن في هذا رفعاً لموجب القرآن ، فكيف إذا فسّرته وبينّت معناه ، وهذا مبسوط في موضعه » ( 1 ) . أقول : لا يخفى الاضطراب في كلام الرجل على المتأمّل فيه ، بل هو في الحقيقة اعتراف بالبدعة ومخالفة نصّ القرآن ، وإلا : فأيّ معنى لقوله : « الذين نقلوا الوضوء عن النبي . . . أكثر من الذين نقلوا لفظ هذه الآية » ؟ وأيّ وجه لدعوى : « أن المسح جنس تحته نوعان : الإسالة وغير الإسالة . . . » مع أن كلّ عربي يفهم التباين بين ( الغسل ) و ( المسح ) ؟ ولماذا هذا الاستحسان بأنه : « في ذكر المسح على الرجلين تنبيه على قلّة الصبّ في الرجل . . . » ؟ كلّ هذا لا داعي له إلا توجيه البدعة وتأكيدها . . بعد الاعتراف بأن القرآن « فيه إيجاب المسح » . . . فهو معترف بما قال العلاّمة . . . . ولو كان الرجل فقيهاً أو متفقهاً لبحث عن المسألة بحثاً علميّاً مستنداً إلى الكتاب والسنة اللّذين هما المعتمد في جميع البحوث ، لا سيما الأحكام الشرعية ، فإنها

--> ( 1 ) منهاج السنّة 4 / 176 .