السيد علي الحسيني الميلاني
12
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
المواضع ، كقضيّة ترك التلبية . فقد أخرج النسائي والبيهقي عن سعيد بن جبير قال : « كان ابن عباس بعرفة ، فقال : يا سعيد ، ما لي لا أسمع الناس يلبُّون ؟ فقلت : يخافون . فخرج ابن عباس من فسطاطه فقال : لبّيك اللهم لبّيك ، وإن رغم أنف معاوية . اللهم العنهم فقد تركوا السنّة من بغض علي » ( 1 ) . قال السندي في تعليق النسائي : « أي لأجل بغضه . أي وهو كان يتقيّد بالسنن ، فهؤلاء تركوها بغضاً له » ( 2 ) . فالقوم إنما يخالفون ما عليه الإمامية بغضاً للنبي وأمير المؤمنين عليه السلام ، فأيّ القوم أحق بأن يسمى ب ( أهل السنة ) إن كان المراد هو السنة النبوية لا الأموية ؟ ! قال قدس سره : فانظر إلى من يغيِّر الشريعة ويبدِّل الأحكام التي ورد بها حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله ويذهب إلى ضد الصّواب معاندةً لقوم معيّنين ، هل يجوز اتّباعه والمصير إلى أقواله ؟ الشرح : يعترف ابن تيمية بكلّ هذه المخالفات والتغييرات للشريعة المطهّرة وأحكامها المحكمة ، بل يوجهها بقوله : « ذهب من ذهب من الفقهاء إلى ترك بعض المستحبّات إذا صارت شعاراً لهم ، فإنه وإن لم يكن الترك واجباً لذلك ، لكن في إظهار ذلك مشابهة لهم ، فلا يتميّز السنّي من الرافضي ، ومصلحة التميّز عنهم لأجل هجرانهم ومخالفتهم أعظم من مصلحة هذا المستحب » ( 3 ) . قلت : قد عرفت من ( السني ) أي التابع لسنّة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ومن
--> ( 1 ) سنن النسائي 5 / 253 ، سنن البيهقي 5 / 113 . ( 2 ) حاشية السندي على النسائي 5 / 253 . ( 3 ) منهاج السنّة 4 / 154 .