السيد علي الحسيني الميلاني

111

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

قال ابن حجر بشرح البخاري : « في رواية الزهري ، عن علي بن حسين ، عن المسور - الماضية في فرض الخمس - : يخطب الناس على منبره هذا وأنا يومئذ محتلم . قال ابن سيد الناس : هذا غلط . . . والمسور لم يحتلم في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، لأنه ولد بعد ابن الزبير ، فيكون عمره عند وفاة النبي صلى اللّه عليه وآله ثمان سنين » ( 1 ) . وقال في ترجمة المسور بعد ذكر الحديث : « وهو مشكل المأخذ ، لأن المؤرّخين لم يختلفوا أن مولده كان بعد الهجرة ، وقصة خطبة علي كانت بعد مولد المسور بنحو ست سنين أو سبع سنين ، فيكف يسمّى محتلماً ( 2 ) . هذا بالنسبة إلى الإشكال الأوّل . وبالنسبة إلى الثاني ، قال الكرماني : « فإن قلت : ما وجه مناسبة هذه الحكاية لطلب السيف ؟ قلت : لعلّ غرضه منه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يحترز مما يوجب الكدورة بين الأقرباء ، وكذلك أنت أيضاً ينبغي أن تحترز منه ، وتعطيني هذا السيف حتى لا يتجدد بسببه كدورة أخرى . أو : كما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يراعي جانب بني أعمامه العبشمية ، أنت راع جانب بني أعمامك النوفلية ، لأن المسور نوفلي . أو : كما أنه صلّى اللّه عليه وآله يحبّ رفاهيّة خاطر فاطمة ، أنا أيضاً أحبّ رفاهيّة خاطرك فأعطنيه حتى أحفظه لك » ( 3 ) . وأورد ابن حجر العسقلاني هذه الوجوه ، بعد أن أشكل على الثاني منها بأن المسور زهري لا نوفلي ، قال : « وهذا الأخير هو المعتمد ، وما قبله ظاهر التكلّف » ( 4 ) .

--> ( 1 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري 9 / 269 . ( 2 ) تهذيب التهذيب 10 / 138 . ( 3 ) الكواكب الدراري 13 / 88 . ( 4 ) فتح الباري 6 / 150 .