السيد علي الحسيني الميلاني

112

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

لكن العيني لم يرض بهذا الوجه المعتمد ! فقال : « إنما ذكر المسور قصّة خطبة علي بنت أبي جهل ليعلم علي بن الحسين زين العابدين بمحبّته في فاطمة وفي نسلها ، لما سمع من رسول اللّه » ( 1 ) . لكنه كلام بارد جدّاً ، لأنه لا يجيب عن السؤال عن وجه المناسبة ولا يرفع الإشكال بعد وجودها ، فالإمام عليه السلام كان قادماً من العراق ، مع تلك النسوة والأطفال ، وبعد تلك الحوادث الرهيبة ، وهل كان خاطره في رفاهيّة إلا من طرف السيف ، فأراد المسور رفاهيّة خاطره من هذه الناحية أيضاً ؟ وبالنسبة إلى الإشكال الثالث ، قال ابن حجر في آخر كلامه السابق : « وسأذكر إشكالاً يتعلّق بذلك في كتاب المناقب » فقال في كتاب المناقب : « ولا أزال أتعجّب من المسور كيف بالغ في تعصّبه لعلي بن الحسين حتى قال : إنه لو أودع عنده السيف لا يمكّن أحداً منه حتى تزهق روحه ، رعاية لكونه ابن ابن فاطمة ، ولم يراع خاطره في أن في ظاهر سياق الحديث غضاضة على علي بن الحسين ، لما فيه من إيهام غض من جدّه علي بن أبي طالب ، حيث أقدم على خطبة بنت أبي جهل على فاطمة ، حتى اقتضى أن يقع من النبي صلّى اللّه عليه وآله في ذلك من الانكار ما وقع ؟ بل أتعجّب من المسور تعجّباً آخر أبلغ من ذلك وهو : أن يبذل نفسه دون السيف رعاية لخاطر ولد ابن فاطمة ، وما بذل نفسه دون ابن فاطمة نفسه - أعني : الحسين ، والد علي الذي وقعت معه القصّة - حتى قتل بأيدي ظلمة الولاة ؟ » ( 2 ) . الجهة الثالثة : مدلول الخبر : ثم إنه - بغضّ النظر عن التعارضات الموجودة في روايات القصّة - لا بدّ من النظر

--> ( 1 ) عمدة القاري 15 / 34 . ( 2 ) فتح الباري 9 / 268 - 269 .