مولي محمد صالح المازندراني

545

شرح أصول الكافي

572 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، والحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن ابن مسكان ، عن عمّار بن سويد قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : في هذه الآية : ( فلعّلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا اُنزل عليه كنز أو جاء معه ملك ) فقال : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمّا نزل قديد قال لعلي ( عليه السلام ) : يا علي إنّي سألت ربّي أن يوالي بيني وبينك ففعل ، وسألت ربي أن يواخي بيني وبينك ففعل ، وسألت ربّي أن يجعلك وصيّي ففعل ، فقال رجلان من قريش ، والله لصاع من تمر في شنّ بال أحبّ إلينا ممّا سأل محمد ربّه فهلاّ سأل ربّه ملكاً يعضده على عدوّه أو كنزاً يستغني به عن فاقته والله ما دعاه إلى حقّ ولا باطل إلاّ أجابه إليه فأنزل الله سبحانه وتعالى ( فلعّلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك - إلى آخر الآية - ) . * الشرح : قوله ( يقول في هذه الآية ) أي في تفسيرها ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك - اه ) هو ما لا يوافق طبع المنافقين والمشركين خوفاً من ردهم واستهزائهم وتوقع الترك لو جود الداعي لا يستلزم تحققه لأن عصمة الرسول كانت مانعة من ترك ما أمر بتبليغه ( وضايق به ) أي بذلك البعض وتبليغه ( صدرك ) مخافة ( أن يقولوا ) أولان يقولوا ، وقيل : ضمير به مبهم يفسره أن يقولوا ، وقديد كزبير موضع بين مكة والمدينة ( والشن ) القربة الصغيرة ( والله ما دعاه إلى حق ولا باطل إلاّ أجابه إليه ) كلام للرجلين وفيه دلالة على أنهما كانا منافقين غير مؤمنين به ( صلى الله عليه وآله ) ولا بعصمته وان ما دعاه لعلى ( عليه السلام ) كان باطلا عندهما . * الأصل : 573 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ : ( ولو شاء ربك لجعل الناس اُمّة واحدة ولا يزالون مختلفين * إلاّ من رحم ربك ) فقال : كانوا اُمّة واحدة فبعث الله النبيين ليتّخذ عليهم الحجّة . * الشرح : قوله ( ولو شاء ربك ) مشيئة حتمية وإرادة جبرية ( لجعل الناس أمة واحدة ) مؤمنين كلهم وبذلك بطل ما ذهب إليه الأشاعرة في تفسير هذه الآية من أن فيه دلالة على أنه تعالى لم يرد ايمان كل أحد وان ما أراد يجب وقوعه لأنهم ان أرادوا بالإرادة الإرادة التخييرية فنمنع كلا القولين وان أرادوا بهما الإرادة الحتمية فالله سبحانه لم يرد بهذا المعنى ايمان أحد من الناس ( ولا يزالون مختلفين في الباطل إلاّ من رحم ربك ) وهداهم إلى دينه الحق وهم المؤمنون بعد كل نبي والشيعة