مولي محمد صالح المازندراني
506
شرح أصول الكافي
النظام والمعاش والمعاد ثم بالغ في حفظهما بقوله ( فريضة فرضها الله عز وجل ) وبين وجوهها ( لكل على كل ) أي لكل واحد على كل واحد وقوله « فريضة » بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي كل واحد من الحقين فريضة ، وبالنصب على المدح أو الحال ، ثم رغب في حفظ تلك الفريضة ومراعاتها بقوله ( فجعلها نظام إلفتهم ) أي اجتماعهم لأنها سبب لانتظام اجتماعهم في أمر الدين وعدم تفرقهم فيه ( وعزاً لدينهم ) لا تغلبه الأديان الباطلة ، والعزة حالة مانعة للإنسان من أن يغلب واستعيرت للحق ووجه المشابهة ظاهر ( وقواماً لسير الحق ) فيهم ، إذ بتلك الفريضة تجري سائر الحقوق الإلهية فيهم ولو عطلت عطل جميع تلك الحقوق كما ترى فيما بين المنكرين لتلك الفريضة ويمكن قراءة سير بكسر السين وفتح الياء : جمع السيرة . وهي السنة والطريقة وفي بعض النسخ « لسنن الحق » بالنونين ( فليست تصلح الرعية إلاّ بصلاح الولاة ) أريد بصلاح الرعية كونهم على القوانين الشرعية ، وبصلاح الولاة اقتدارهم على إجراء الأحكام بالموازين العدلية ( ولا تصلح الولاة إلاّ باستقامة الرعية ) لأن اقتدار الولاة متوقف على استقامة الرعية وانقيادهم لهم بالضرورة ( فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه ) وهي الطاعة والانقياد والاتعاظ بمواعظه ( وأدى إليها الوالي كذلك ) حقهم هو الهداية والإرشاد إلى الخيرات . ( عز الحق فيهم ) أي صار عزيزاً قوياً ( وقامت مناهج الدين ) أي طرقه وقوانينه لقوام الخلق عليها والعمل بها ( واعتدلت معالم العدل ) العدل ضد الجور : وهي حالة نفسانية تنشأ من اعتدال القوة العقلية والشهوية والغضبية وقيامها على أوساطها ومعالمه طرقه الموصلة وهي الشرايع النبوية أو حدوده المضروبة عليه ، مثل معالم الحرم واعتدال تلك المعالم قيامها واستقرارها على سوقها ، ومن البين أنه لو وقع الاختلال في أداء الحق لوقع الاختلال في جميع ذلك وشاع الجور ووقع الهرج والمرج ( وجرت على إذلالها السنن ) الإذلال بالذال المعجمة جمع ذل بالكسر وبضم وهو الطريق ومحجته وضمير التأنيث راجع إلى السنن لتقدمها معنى أي جرت سنة الله وسنة رسوله على مسالكها وطرقها ، ومن هذا القبيل قولهم : أمور الله جارية على إذلالها . أي على مجاريها وطرقها ( فصلح بذلك الزمان ) لفقد الجور فيه وارتفاعه عنه ( وطاب به العيش ) لنزول البركة وسعة الرزق وتحقق الإلفة والاجتماع وحسن المعاملة والعدل فيها ( وطمع في بقاء الدولة ) لقوة الدين وأهله ، والدولة بالضم : ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم ، وبالفتح : الغلبة في الحرب وقيل : هما سواءٌ وقيل : بالضم في الآخرة وبالفتح في الدنيا ( ويئست مطامع الأعداء ) اليأس للأعداء إلاّ أنه نسب إلى مطامعهم مجازاً للمبالغة في تحققه . ( وإذا غلبت الرعية على واليهم ) بالمنازعة والمخالفة وترك الطاعة ( وعلا الوالي الرعية ) بالتجبر ورفض حقوقهم ( اختلفت هنالك الكلمة ) أي كلمات الناس وأقوالهم في طاعته ( وظهرت مطامع