مولي محمد صالح المازندراني
507
شرح أصول الكافي
الجور ) أي معالمه وعلاماته وآثاره من كل جانب ( وكثر الاذعار في الدين ) : أي في أهله ، والإذعار مصدر : وهو التخويف ، أو جمع ذعر بالتحريك : وهو الدهش كبطل وأبطال ، أو جمع ذعر بالضم : وهو الخوف كطهر وأطهار وفي بعض النسخ « الإدغال » جمع دغل بالتحريك : وهو المفسد ، أو مصدر : وهي الخيانة أو إدخال الفساد يقال : أدغل به إذا خانه الأمر أدخل فيه ما يخالفه ويفسده ، وكل ذلك لتبدد الأهواء وتفرقها عن رأى الإمام العادل وأخذ كل أحد فيما يشتهيه ما هو مفسد في الدين ومخالف له ( وتركت معالم السنن ) أي طرقها وقوانينها ( فعمل بالهوى ) أي بالظن والرأي والقياس في أحكام الله تعالى ( وعطلت الآثار ) أي آثار النبي وقوانينه الدالة على تلك الأحكام ( وكثرت علل النفوس ) : أي أمراضها كالغل والحسد والعداوة والعجب والكبر ونحوها . وقيل : عللها وجوه ارتكابها للمنكرات فتأتي في كل منكر بوجه وعلة ورأي فاسد ( ولا يستوحش لجسيم حق عطل ) أي لا يحزن لحق جسيم ترك وأهمل ( ولا لعظيم باطل أثل ) أي عظم أو جعل أصلاً يرجع إليه ويعتمد عليه وإنما خص الجسيم والعظيم بالذكر للمبالغة في فساد الدين وللإشعار بأن الحقير أولى بما ذكر ( فهنالك تذل الأبرار ) لذلة الحق الذي عزهم بعزه ( وتعز الأشرار ) لعزة الباطل الذي هم عليه ( وتخرب البلاد ) لشيوع الجور فيها و ( تعظم تبعات الله ) عز وجل : أي عقوباته ( عند العباد ) لخروجهم عن طاعته ( فهلم أيها الناس إلى التعاون على طاعة الله عز وجل ) الفاء للتفريع : أي إذا عرفتم ما ذكر من فوايد أداء الحقوق ومفاسد عدمه فهلم ، وهو في لغة الحجاز يطلق على الواحد والجمع والاثنين والمذكر والمؤنث بلفظ واحد مبني على الفتح ، والطاعة كلها محتاجة إلى التعاون سواء كانت متعلقة بأمور الدين أو الدنيا وسواء كانت واجبة أم مندوبة وسواء كانت مختصة بواحد أم مشتركة بينهم لكل واحد على كل واحد ، ومن ثم قيل الإنسان مدني بالطبع محتاج إلى التعاون في أمر المعاش والمعاد ( والقيام بعدله ) لينتظم أمر الاجتماع والتعاون وحسن المعاملة والقيام به إنما يتحقق بالقيام بالقوانين الشرعية ( والوفاء بعهده ) وهو الإيمان بالربوبية والرسالة والولاية وما جاء به الرسول قال الله تعالى : ( أوفوا بعهدي أوف بعهدكم ) وعهدنا ما جعله على نفسه من حسن الجزاء والإثابة . ( والإنصاف له في جميع حقه ) بالتصديق به والعمل بما يطلب منه العمل بقدر الجهد والطاقة ، ثم أشار إلى علة الأمر بالتعاون وما عطف عليه بقوله : ( فإنه ليس العباد إلى شيء أحوج منهم إلى التناصح في ذلك ) أي في التعاون ( وحسن التعاون عليه ) أي على التناصح وهو ان ينصح بعضهم بعضاً نصحاً خالصاً بوجه الله تعالى ، وفيه إيماء إلى أن التناصح أيضاً من طاعة الله التي يجب التعاون عليها ، ثم أشار إلى أن العبد وإن بذل جهده في الطاعة والتعاون والتناصح فهو بعد