مولي محمد صالح المازندراني

32

شرح أصول الكافي

* الشرح : قوله ( قلت تقول هم الأفجران من قريش ) الظاهر أن المراد بهما الأول والثاني ( وأن قوله بني أمية وبنو المغيرة ) خبر بعد خبر بلا عاطف ، وكونه بدلاً بعيد . ( ثم قيل هي والله قريش قاطبة ) أي جميعهم ، ونصبها على المصدر أو الحال ، والمراد بقريش من لم يؤمن منهم . ( فقال إني فضلت قريشاً على العرب ) ومما يؤيد ذلك ما رواه مسلم عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال « الناس تبع لقريش في الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم » وعنه أيضاً « الناس تبع لقريش في الخير والشر » قال بعضهم : إنهم كانوا في الجاهلية رؤساء العرب وأصحاب حرم الله ، وكانت الجاهلية تنتظر إسلامهم كلما أسلموا اتبعهم الناس وجاء وفود العرب من كل جهة ، وكذلك حكمهم في الإسلام في تقديمهم للخلافة ، وهذا هو الحكم ما بقي من الدنيا وبقي من الناس ومن قريش اثنان هذا كلامه . أقول يدل على هذا أيضاً ما رواه مسلم عنه ( صلى الله عليه وآله ) « لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان » ثم عين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وصيه وخليفته والأحاديث الدالة على ذلك من الطرفين أكثر من أن تحصى وهم مع ذلك ( بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار * جهنم ) لما أحدثوا يوم السقيفة ، كما أشار إليه بقوله . ( فبدلوا نعمتي كفراً ) النعمة الرسالة والولاية ، وتبديل كل واحدة منهما بالكفر مستلزم لتبديل الأخرى به . ( وأحلوا قومهم دار البوار ) بار الشئ يبور بوراً بالضم : هلك ، والبوار : الهلاك . * الأصل : 78 - وبهذا الإسناد ، عن أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) أنّهما قالا : إنّ الناس لمّا كذبوا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) همّ الله تبارك وتعالى بهلاك أهل الأرض إلاّ عليّاً فما سواه بقوله ( فتولّ عنهم فما أنت بملوم ) ثم بدا له فرحم المؤمنين ، ثم قال لنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) : ( وذكّر فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين ) . * الشرح : قوله ( قالا إنّ الناس لما كذبوا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) أي بما جاء به ، أو الباء زائدة ، يُقال كذب بالأمر تكذيباً : أنكره ، وكذب فلاناً جعله كاذباً . ( همّ الله تبارك وتعالى ) أي أراد إرادة غير حتمية ( بهلاك أهل الأرض ) ممن بلغت إليه الدعوة أو مطلقاً ( إلاّ علياً فما سواه ) ممن آمن كخديجة حيث لم يؤمن غيرهما قريباً من خمس سنين . وجعل ما سواه تفسيراً للمستثنى منه مبالغة في شمول الهلاك لغير علي ( عليه السلام ) بعيد لفظاً ومعنىً بقوله ( فتولّ عنهم ) أي فأعرض عنهم بعد ما بلغت وأصروا على الإنكار ( فما أنت بملوم ) على الإعراض عنهم بعد بذل الجهد في التبليغ ، والأمر بالإعراض ليس إلاّ