مولي محمد صالح المازندراني

33

شرح أصول الكافي

للغضب عليهم وإرادة هلاكهم ( ثم بدا له فرحم المؤمنين ) الذين علم الله تعالى أنهم يؤمنون به ، والبداء في حقه تعالى عبارة عن إرادة حادثة وفي حق غيره عبارة عن ظهور الشيء بعد الخفاء ، وبالجملة : المنكرون استحقوا الهلاك بسبب الإصرار على الإنكار ، واستحقوا البقاء لمن في أصلابهم ممن قدر الله تعالى إيمانه ، فرجح الثاني ترحماً على المؤمنين ( ثم قال لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) فذكر فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين ) الذين علم الله تعالى إيمانهم إلى قيام الساعة . * الأصل : 79 - عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، عن أبي عبيدة الحذّاء ، عن ثوير بن أبي فاختة قال : سمعت عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) يحدِّث في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : وحدّثني أبي أنه سمع أباه عليّ ابن أبي طالب ( عليه السلام ) يحدِّث الناس قال : إذا كان يوم القيامة بعث الله تبارك وتعالى الناس من حفرهم غرلا بهماً جرداً مرداً في صعيد واحد يسوقهم النور وتجمعهم الظلمة حتّى يقفوا على عقبة المحشر فيركب بعضهم بعضاً ويزدحمون دونها فيمنعون من المضيّ ، فتشتدُّ أنفاسهم ويكثر عرقهم وتضيق بهم أُمورهم ويشتدُّ ضجيجهم وترتفع أصواتهم قال : وهو أوّل هول من أهوال يوم القيامة ، قال : فيشرف الجبّار تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة فيأمر ملكاً من الملائكة فينادي فيهم : يا معشر الخلائق أنصتوا واستمعوا منادي الجبّار ، قال : فيسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم قال : فتنكسر أصواتهم عند ذلك وتخشع أبصارهم وتضطرب فرائصهم وتفزع قلوبهم ويرفعون رؤوسهم إلى ناحية الصوت ( مهطعين إلى الدّاع ) قال : فعند ذلك ( يقول الكافر هذا يوم عسر ) قال : فيشرف الجبّار عزّ وجلّ الحكمُ العدلُ عليهم فيقول : أنا الله لا إله إلاّ أنا الحكَم العدل الذي لا يجور ، اليوم أحكم بينكم بعدلي وقسطي ، لا يظلم اليوم عندي أحد ، اليوم آخذ للضعيف من القويّ بحقّه ولصاحب المظلمة بالمظلمة بالقصاص من الحسنات والسيئات وأثيب على الهبات ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم ولأحد عنده مظلمة إلاّ مظلمة يهبها صاحبها وأثيبه عليها وآخذ له بها عند الحساب ، فتلازموا أيّها الخلائق واطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدُّنيا وأنا شاهد لكم عليهم وكفى بي شهيداً . قال : فيتعارفون ويتلازمون فلا يبقى أحدٌ له عند أحد مظلمة أو حقٌّ إلاّ لزمه بها ، قال : فيمكثون ما شاء الله فيشتدّ حالهم ويكثر عرقهم ويشتدّ غمّهم وترتفع أصواتهم بضجيج شديد فيتمنّون المخلص منه بترك مظالمهم لأهلها ، قال : ويطلع الله عزّ وجل على جهدهم فيُنادي مناد من عند الله تبارك وتعالى - يسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم - : يا معشر الخلائق أنصتوا لداعي الله تبارك