مولي محمد صالح المازندراني
29
شرح أصول الكافي
ونحن بقرب الجحفة وهو يقول لك : احملني قدر ميل فقد والله أعييت ، والله ما رفعت به رأساً ولقد استخففت به ومن استخفّ بمؤمن فبنا استخفّ وضيّع حرمة الله عزّ وجلّ . * الشرح : قوله ( مالكم تستخفون بنا ) هذا من حسن عشرته ( عليه السلام ) ورفقه بالأصحاب في أنه لم يواجه ابتداءً أحداً باللوم والعيب فقال مالكم ، وأما تصريحه ثانياً فلأن الخراساني عرض نفسه في معرض اللوم وفيه تغيير المنكر والحث على الإحسان بالمؤمن ، وإن الاستخفاف به استخفاف بالأئمة ( عليهم السلام ) والاستخفاف بهم استخفاف بالله تعالى . ( فقام إليه رجل من خراسان فقال معاذ لوجه الله أن نستخف بك ) معاذ مصدر بمعنى الالتجاء وهو في أكثر النسخ مرفوع واللام بمعنى « إلى » وفي بعضها منصوب واللام بمعنى الباء أي لنا إلتجاء إلى وجه الله وذاته أو أعوذ بوجه الله معاذاً من أن نستخف بك . ( ومن استخفّ بمؤمن فبنا استخفّ ) قال الفاضل الأسترآبادي : لا يُقال يلزم من ذلك أن يستخف بالله فيلزم الكفر . لأنا نقول : المراد بالإستخفاف أن لا يعده عظيماً كما يعد شرب الخمر عظيماً ، والمتقي هو الذي يعدّ الكل عظيماً لأنّ حاكم الكل هو الله تعالى . * الأصل : 74 - الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلّى بن محمد ، عن الوشّاء ، عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ الله عزّ وجلّ منّ علينا بأن عرّفنا توحيده ، ثمّ منّ علينا بأن أقررنا بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) بالرّسالة ثمّ اختصّنا بحبّكم أهل البيت نتولاكم ونتبرّأ من عدوّكم وإنما نريد بذلك خلاص أنفسنا من النّار ، قال : ورقّقت فبكيت ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : سلني فوالله لا تسألني عن شيء إلاّ أخبرتك به ، قال فقال له عبد الملك بن أعين : ما سمعته قالها لمخلوق قبلك . قال : قلت : خبّرني عن الرّجلين ؟ قال : ظلمانا حقّنا في كتاب الله عزّ وجلّ ومنعا فاطمة صلوات الله عليها ميراثها من أبيها وجرى ظلمهما إلى اليوم ، قال - وأشار إلى خلفه - ونبذا كتاب الله وراء ظهورهما . * الشرح : قوله ( فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) سلني فوالله لا تسألني عن شيء إلاّ أخبرتك به ) فيه إشارة إلى كمال علمه ( عليه السلام ) وتكرمه لعبد الرحمن . قال الفاضل المذكور : لما علم ( عليه السلام ) أن قصده من إظهار الإخلاص ظهور الأذن منه بالسؤال وأن يجيبه من غير تقية قال ( عليه السلام ) سلني . ( ونبذا كتاب الله وراء ظهورهما ) لا يبعد أن يكون هذا كناية عن بعدهما من كتاب الله وعدم العمل بما فيه والتوجه إليه لأن من جعل شيئاً وراء ظهره يلزمه أن لا يكون متوجهاً إليه وأن يبعد عنه .