مولي محمد صالح المازندراني

30

شرح أصول الكافي

* الأصل : 75 - وبهذا الإسناد ، عن أبان ، عن عقبة بن بشير الأسدي ، عن الكميت بن زيد الأسدي قال : دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) فقال : والله يا كميت لو كان عندنا مال لأعطيناك منه ولكن لك ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لحسّان بن ثابت لن يزال معك روح القدس ما ذببت عنّا . قال : قلت : خبّرني عن الرجلين قال : فأخذ الوسادة فكسرها في صدره ، ثمّ قال : والله يا كميت ما أهريق محجمة من دم ولا أُخذ مال من غير حلّة ولا قُلب حجر عن حجر إلاّ ذاك في أعناقهما . * الشرح : قوله ( ولكن لك ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لحسان بن ثابت لن يزال معك روح القدس ما ذببت عنا ) ظاهره أن روح القدس قد ينبعث في بعض الأوقات في روع غير الأئمة ( عليهم السلام ) وكان كميت شاعراً فصيحاً مادحاً للأئمة ( عليهم السلام ) كما كان حسان مادحاً للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو حسان بن ثابت بن المنذر ابن عمرو بن النجار الأنصاري يكنى أبا الوليد وقيل أبا عبد الرحمن وقيل أبا الحسام . قال أبو عبيدة : فضل حسان الشعراء بثلاث : كان شاعر الأنصار في الجاهلية ، وشاعر رسول الله في النبوة ، وشاعر العرب كلها في الإسلام . وقال أيضاً : اجتمعت العرب كلها على أنه أشعر أهل المدن . وقال الأصمعي : حسان أشعر أهل الحضر ، وقيل لحسان : لان شعرك في الإسلام ، يا أبا الحسام . فقال : إن الإسلام يحجز عن الكذب ، يعني أن الشعر لا يحسنه إلاّ الإفراط في الكذب والتزيين به ، والإسلام يمنع من ذلك . وقال أيضاً : ما يجود شعر من يتقي الكذب . توفى سنة أربعين في خلافة علي ( عليه السلام ) ، وقيل : سنة خمسين ، وقيل : أربع وخمسين ، ولم يختلفوا أنه عاش مائة وعشرين سنة ، ستين في الجاهلية وستين في الإسلام ، وكذلك عاش أبوه وجده ، وأدرك النابغة الجعدي والأعشى ، وأنشدهما من شعره وكلاهما استجادا شعره . ومعنى الذب : الدفع ، وقد كان نفر من قريش يهجون النبي ( صلى الله عليه وآله ) كابن الزبعرى وأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعمرو بن العاص وضرار بن الخطاب وكان حسان يدفعهم ويرد عليهم فتركوا هجوه خوفاً منه ، فكان هو ناصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالسنان واللسان ، والمراد بروح القدس جبرئيل ( عليه السلام ) والمراد بكونه معه ما دام الذب على سبيل الإمداد بالإلهام والتذكير والإعانة . ( والله يا كميت ما أهريق محجمة من دم . . ) المحجم والمحجمة بكسرهما ما يحجم به ، وحرفته الحجامة بالكسر ، ولعل المراد إهراق مقدارها من الدم ظلماً ، وتغليب حجر عن حجر كناية عن الشدائد ، أو عن إزالة الحق عن مركزه ، والمقصود أن جميع المفاسد إلى يوم القيامة في أعناقهما لأنهما منشأ لها ، ولولا فسادهما في الدين لشاع العدل وارتفع الجور واستقام نظام الخلق .