مولي محمد صالح المازندراني
148
شرح أصول الكافي
والأرضين فكيف تكون قبلها . لأنا نقول : هذه الأيام كانت في علم الله تعالى فنزّل العلم منزلة المعلوم أو نُزل الزمان الموهوم بمنزلة الموجود ( 1 ) فأجري عليه حكمه . * الأصل : 118 - ابن محبوب ، عن حنان ، وعلي بن رئاب ، عن زرارة قال : قلت له : قوله عزّ وجلّ : ( لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ) قال : فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : يا زرارة إنّه إنّما صمد لك ولأصحابك فأمّا الآخرون فقد فرغ منهم . * الشرح : قوله ( لأقعدن لهم صراطك المستقيم ) أي لأرصد لهم كما يرصد قطاع الطريق ، للقافلة ، والصراط المستقيم الإيمان ونصبه على الظرف ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ) أي لآتينهم من جميع الجهات الممكنة وهي هذه الأربع لإضلالهم وإغوائهم بأي وجه يمكن من الماليات والفروج والآمال والأعمال
--> ( 1 ) « نزل الزمان الموهوم بمنزلة الموجود » . أقول أما الزمان الموجود بمقتضى كلام الشارح فمتفرع على خلق السماوات والأرضين وأما الزمان المقدم عليه فهو موهوم ، والمراد بالموهوم في اصطلاح أهل العلم ما ليس له حقيقة في الخارج وإنما يتصوره الإنسان في ذهنه مثل أن يفرض بين جسمين متصلين ألف فرسخ أو يتصور بين آخر النهار وأول الليل بعده ألف سنة وأما الذي لا يتوقف حقيقته على تصور الإنسان وهو ثابت محقق سواء تصوره أم لا فليس موهوماً ، مثلاً بين الأرض والقمر ستون ألف فرسخ سواء علمه وتصوره أحد أو لم يتصوره ، وهذا أمر حقيقي واقعي وإن كان الفضاء خالياً باعتقاد أهل عصرنا وليس موهوماً ، كذلك بين مبدأ تاريخ النصارى والهجرة النبوية الشريفة 622 سنة في الواقع سواء تصوره أحد أم لم يتصوره ، والموهوم أن يتصور بينهما يوماً واحداً أو ألف سنة خلاف الواقع وإلاّ لم يكن فرق بين الحقيقي والموهوم ، هذا وأما أكثر العوام فيعتقدون الزمان شيئاً موجوداً بذاته لا يمكن فرض عدمه عندهم كما يعتقدون الفضاء الخالي كذلك فهم قائلون بنوع من تثليث الواجب : الأول هو الله تعالى الحي القيوم خالق كل شيء . الثاني الفضاء والمكان الخالي فيعتقدون أنه كان موجوداً بذاته وإنما خلق ساير الأشياء وجعلت فيه . الثالث الزمان هو أيضاً كان موجوداً قبل خلق الأشياء وهذا رأي بعض الفلاسفة القدماء وبعض أهل الدين والمتشرعين مع اتفاقهم معهم في المعنى يعتذرون بأن المكان والزمان موهومان وإذا تكلمت معهم واستخرجت دخلة رأيهم وجدتهم لا يلتزمون بموهوميتهما بل يرونهما أمراً حقيقياً سواء تصور أحد معناهما أم لا ويقدرونهما بالمقادير الحقيقية ، وأما الفلاسفة فقد اختلفوا في أمر المكان والزمان جداً ونقل أقوالهم في الشفاء ولا فائدة في نقلها ، وقال المجلسي رحمه الله في فوائد الحديث : إن الزمان ليس بمقدار حركة الفلك كما زعمت الفلاسفة وهو أعلم بما قال فإنا لا نعلم من الفلاسفة إلاّ الاختلاف ، وما ذكره قول بعضهم ، ورد عليه أبو البركات ، وهو منهم ، بما هو أضعف من كل رأي وقال بعضهم : الوجود بنفسه سائل متحرك وليس هنا موضع تحقيق هذه الأمور ( ش ) .