مولي محمد صالح المازندراني
149
شرح أصول الكافي
والتدليسات وغير ذلك مما لا يحصى من طرق وساوسه كما يأتي قاطع الطريق القافلة من هذه الجهات ، وعن ابن عباس من بين أيديهم من قبل الآخرة ومن خلفهم من قبل الدُّنيا ، أو عن أيمانهم وعن شمائلهم من قبل الحسنات والسيئات ، وقيل : لم يقل من فوقهم لأن الرحمة تنزل منه ولم يقل من تحتهم لأن الإتيان منه يوحش ، والحق أنه لم يقلهما جرياً على المعتاد من إتيان العدو على عدوه . ( فقال أبو جعفر عليه السلام يا زرارة إنما صمد لك ولأصحابك ) يعني أن اللعين قصد بذلك الشيعة ويؤيده قعوده على الصراط المستقيم والمخالفون خارجون عنهم فلا يكون قعوده لهم ( فأما الآخرون فقد فرغ منهم ) لأنه أخرجهم عن الدين فلا يبالي بأعمالهم التي تصير في الآخرة هباءً منثوراً . * الأصل : 119 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن خالد ، والحسين بن سعيد جميعاً ، عن النضر ابن سويد ، عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن عبد الله بن مسكان ، عن بدر بن الوليد الخثعمي قال : دخل يحيى بن سابور على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ليودّعه فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أما والله إنّكم لعلى الحقّ وإن من خالفكم لعلى غير الحقِّ ، والله ما أشكّ لكم في الجنّة وإنّي لأرجو أن يقرّ الله لأعينكم عن قريب . * الشرح : قوله ( وإني لأرجو أن يقر الله بأعينكم إلى قريب ) أي يبرد الله دمعة أعينكم وهو كناية عن الفرح والسرور لأن دمعتهما باردة ، ولعل المراد به ظهور الصاحب أو ظهور منازلهم في الجنّة عند الاحتضار . * الأصل : 120 - يحيى الحلبيّ ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي بصير قال : قلت : جعلت فداك أرأيت : الرادّ عليّ هذا الأمر فهو كالرادّ عليكم ؟ فقال : يا أبا محمد من ردّ عليك هذا الأمر فهو كالرادّ على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلى الله تبارك وتعالى ، يا أبا محمد إنّ الميّت ] منكم [ على هذا الأمر شهيدٌ ، قال : قلت : وإن مات على فراشه ؟ قال : أي والله وإن مات على فراشه حيٌّ عند ربّه يرزق . * الشرح : قوله ( يا أبا محمد إن الميت منكم على هذا الأمر شهيد ) أي مشهود له بالجنة وهو أحد الوجوه في تسمية الشهيد شهيداً ، أو المراد أن له ثواب الشهداء وهذا هو الأظهر بالنظر إلى قوله ( وإن مات على فراشه ) وإلى قوله ( حي عند ربه يرزق ) فإنه إشارة إلى قوله تعالى ( ولا تحسبن