مولي محمد صالح المازندراني

101

شرح أصول الكافي

براءتي أم لديكم أمانٌ من عذابي أم تعرّضون لعقوبتي ؟ فبي حلفت لأتركنكم مثلاً للغابرين . ثمّ أوصيك يا ابن مريم البكر البتول بسيّد المرسلين وحبيبي فهو أحمد صاحب الجمل الأحمر والوجه الأقمر ، المشرق بالنور ، الطاهر القلب ، الشديد البأس ، الحبيّ المتكرّم ، فإنّه رحمة للعالمين وسيّد ولد آدم يوم يلقاني ، أكرم السابقين عليّ وأقرب المرسلين منّي ، العربيّ الأمين الدّيان بديني ، الصابر في ذاتي ، المجاهد المشركين بيده عن ديني ، أن تخبر به بني إسرائيل وتأمرهم أن يصدّقوا به وأن يؤمنوا به وأن يتّبعوه وأن ينصروه . قال عيسى ( عليه السلام ) : إلهي من هو حتّى أرضيه ؟ فلك الرضا . قال : هو محمّد رسول الله إلى الناس كافّة أقربهم منّي منزلة وأحضرهم شفاعة وطوبى له من نبيّ وطوبى لأمّته إن هم لقوني على سبيله ، يحمده أهل الأرض ويستغفر له أهل السماء ، أمينٌ ميمونٌ طيّب مطيب ، خير الباقين عندي ، يكون في آخر الزمان إذا خرج أرخت السماء عزاليها وأخرجت الأرض زهرتها حتّى يروا البركة وبارك لهم فيما وضع يده عليه ، كثير الأزواج ، قليل الأولاد ، يسكن بكة موضع أساس إبراهيم . يا عيسى دينه الحنيفية وقبلته يمانية وهو من حزبي وأنا معه ، فطوبى له ثمّ طوبى له ، له الكوثر والمقام الأكبر في جنات عدن ، يعيش أكرم من عاش ويقبض شهيداً ، له حوض أكبر من بكّة إلى مطلع الشمس من رحيق مختوم ، فيه آنية مثل نجوم السماء وأكواب مثل مدر الأرض ، عذب فيه من كلِّ شراب وطعم كلِّ ثمار في الجنة ، من شرب منه شربة لم يظمأ أبداً وذلك من قسمي له وتفضيلي إيّاه على فترة بينك وبينه ، يوافق سرّه علانيته وقوله فعله ، لا يأمر النّاس إلاّ بما يبدأهم به ، دينه الجهاد في عسر ويسر تنقاد له البلاد ويخضع له صاحب الرُّوم على دين إبراهيم ، يسمّي عند الطعام ، ويفشي السلام ، ويصلّي والناس نيام ، له كلُّ يوم خمس صلوات متواليات ، ينادي إلى الصلاة كنداء الجيش بالشعار ويفتتح بالتكبير ويختتم بالتسليم ويصفّ قدميه في الصلاة كما تصفّ الملائكة أقدامها ويخشع لي قلبه ورأسه . النور في صدره والحقُّ على لسانه وهو على الحق حيثما كان ، أصله يتيم ضالٌّ برهة من زمانه عمّا يراد به ، تنام عيناه ولا ينام قلبه ، له الشفاعة وعلي أمّته تقوم السّاعة ، ويدي فوق أيديهم . فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه ، ومن أوفى بما عاهد عليه أوفيت له بالجنّة ، فمر ظلمة بني إسرائيل ألاّ يدرسوا كتبه ، ولا يحرّفوا سنّته ، وأن يقرئوه السلام فإنّ له في المقام شأناً من الشان . يا عيسى كلُّ ما يقرّبك منّي فقد دللتك عليه ، وكلُّ ما يباعدك منّي فقد نهيتك عنه فارتد لنفسك . يا عيسى إنّ الدّنيا حلوة وإنّما استعملتك فيها ، فجانب منها ما حذّرتك وخذ منها ما أعطيتك عفواً ، يا عيسى انظر في عملك نظر العبد المذنب الخاطىء ولا تنظر في عمل غيرك بمنزلة