مولي محمد صالح المازندراني

102

شرح أصول الكافي

الريب كن فيها زاهداً ولا ترغب فيها فتعطب . يا عيسى اعقل وتفكّر وانظر في نواحي الأرض كيف كان عاقبة الظالمين . يا عيسى كلٌّ وصفي لك نصيحة وكلٌّ قولي لك حق وأنا الحقّ المبين ، فحقّاً أقول : لئن أنت عصيتني بعد أن أنبأتك ، مالك من دوني من وليّ ولا نصير . يا عيسى أذلّ قلبك بالخشية وانظر إلى من هو أسفل منك ولا تنظر إلى من هو فوقك واعلم أنّ رأس كلّ خطيئة وذنب هو حبُّ الدنيا فلا تحبّها فإنّي لا أحبّها . يا عيسى أطب لي قلبك وأكثر ذكري في الخلوات واعلم أنّ سروري أن تبصبص إليّ ، كن في ذلك حيّاً ولا تكن ميتاً . يا عيسى لا تشرك بي شيئاً وكن منّي على حذر ولا تغترّ بالصحّة وتغبط نفسك فإنّ الدنيا كفيء زائل وما أقبل منها كما أدبر ، فنافس في الصالحات جهدك وكن مع الحقّ حيثما كان وإن قطعت وأُحرقت بالنار ، فلا تكفر بي بعد المعرفة فلا تكونن من الجاهلين ، فإنّ الشيء يكون مع الشيء . يا عيسى صبّ لي الدُّموع من عينيك واخشع لي بقلبك . يا عيسى استغث بي في حالات الشدّة فإني أُغيث المكروبين وأُجيب المضطرين وأنا أرحم الراحمين . * الشرح : ( حديث عيسى بن مريم عليهما السلام ) ذكر فيه من فضائل الأخلاق وجلائل الأوصاف وشرائف الصفات ولطايف الحالات ما يعجز عن ذكر وصفه الواصفون وعن إدراك كنهه العارفون ( قال فيما وعظ الله تعالى به عيسى ( عليه السلام ) ) أي أوصاه به وأمره بحفظه ، والوعظ تذكير مشتمل على زجر وتخويف وحمل على طاعة الله تعالى بلفظ يرقّ له القلب ( يا عيسى أنا ربك ورب آبائك ) الرب في الأصل مصدر بمعنى التربية وهي تبليغ الشيء من حد النقص إلى حد الكمال على سبيل التدريج ، ثم أطلق على المالك والسيد وهو منكراً بلا إضافة مختص بالواجب ، وكذا المعرف باللام إذا كان بمعنى المالك لأن اللام للعموم ، والمخلوق لا يملك جميع المخلوقات . وقدم هذا الوصف لدلالته على أفضل النعماء وهو الإيجاد والتربية وفيه ترغيب على أداء حقوق الربوبية . ( اسمى واحد ) إذ لا تركيب فيه أصلاً لا ذاتاً ولا صفة ، وكل ما سواه وإن كان بسيطاً فهو مركب إمّا بحسب الصفات ومن ثم قيل لا وحدة في عالم الإمكان . ( وأنا الأحد ) إذ لا شريك له في ذاته وصفاته والوجوب والقدم وغيرها . ( المتفرد بخلق كل شيء ) إذ لا شريك له في فعله . ويستثنى منه ذاته تعالى وأفعال العباد ، وفيه رد على من زعم أنه واحد لا يصدر عنه إلاّ واحد وأن خلق البواقي