مولي محمد صالح المازندراني

71

شرح أصول الكافي

باب النوادر * الأصل : 1 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن عبيس بن هشام ، عمّن ذكره ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( قرّاء القرآن ثلاثة : رجلٌ قرأ القرآن فاتّخذه بضاعة واستدرَّ به الملوك واستطال به على النّاس ، ورجلٌ قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيّع حدوده وأقامه إقامة القدح فلا كثّر الله هؤلاء من حملة القرآن ورجل ، قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه فأسهر به ليله وأظمأ به نهاره وقام به في مساجده وتجافى به عن فراشه ، فبأولئك يدفع الله العزيز الجبّار البلاء وبأولئك يُديل الله عزّوجلّ من الأعداء وبأولئك ينزِّل الله عزَّوجلَّ الغيث من السّماء فوالله لهؤلاء في قرَّاء القرآن أعزُّ من الكبريت الأحمر ) . * الشرح : قوله : ( فاتخذه بضاعة ) هي بالكسر قطعة من المال تعد للتجارة يعني اتخذ القرآن رأس ما يطلب منه المنافع والأرباح عند الناس . ( واستدر به الملوك . . اه ) استدر الشيء إذا استجلبه يعني استجلب بسبب القرآن المال من الملوك واستطال بسببه على الناس لكثرة المال وعزة السلاطين له . ( ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه ) وكلماته وحركاته وسكناته وغيرهما مما يعد من المحسنات اللفظية والاعتبارات العربية . ( وضيّع حدوده ) بترك ما نطق به من الأوامر والنواهي والأخلاق والمواعظ والآداب والأمثال ( وإقامة القدح ) القدح بالكسر السهم قبل أن يراش وينصل وهذا تأكيد لحفظ الحروف وتضييع الحدود جميعاً إذ فيه حفظ لبعض الحقوق وترك لأعظمها كما في القدح وكذا إن قرأ القدح بالتحريك لأنه انتفع به من بعض الوجوه وضيعه من وجه آخر حيث جعله وراء ظهره كما ينتفع أحد من القدح ويشرب منه ثم يعلقه في آخر رحله عند ترحاله ويجعله خلفه وإليه أشار ( صلى الله عليه وآله ) بقوله : « ولا تجعلوني كقدح الراكب » . * الأصل : 2 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، وعليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، جميعاً عن ابن محبوب ، عن أبي حمزة ، عن أبي يحيى ، عن الأصبغ بن نباتة قال : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : ( نزل القرآن أثلاثاً : ثلثٌ فينا وفي عدوِّنا ، وثلثٌ سنن وأمثال ، وثلث فرائض وأحكام ) .