مولي محمد صالح المازندراني

27

شرح أصول الكافي

حالهم بمثال جزئي طلباً لزيادة الانكشاف . ( فقال : أمّا الذي أوتي الإيمان ولم يؤت القرآن فمثله كمثل التمرة طعمها حلو ولا ريح لها ) لعل المراد أنّه لا ريح لها ريح فائق مشتهي ، وإلاّ فللتمرة ريح في الجملة . ( وأمّا الذي اُوتي القرآن ولم يؤت الإيمان فمثله كمثل الاس ريحها طيب وطعمها مّر ) الاس شجر معروف واحدتها آسة . ( وأمّا من اُوتي القرآن والإيمان فمثله كمثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ) الأترج بضم الهمزة والراء بينهما تاء مثناء ساكنة وآخرها جيم ثقيلة ، وقد تخفف ويزاد قبلها نون ساكنة ويقال بحذف الألف مع الوجهين . ( وأمّا الذي لم يؤت الإيمان ولا القرآن فمثله كمثل الحنظلة طعمها مّر ولا ريح لها ) مثل هذا الحديث موجود في كتب العامّة روى مسلم بإسناده عن أنس عن أبي موسى الأشعريّ : قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مّر ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس فيها ريح وطعمها مّر » قال صاحب كتاب إكمال الإكمال : وجه التشبيه في التمثيل بالأترجة مجموع الأمرين طيب الطعم وطيب الرائحة لا أحدهما على التفريق ، كما في بيت امرئ القيس : كان قلوب الطير رطباً ويابساً * لدى وكرها العناب والحشف البالي ولما كان طيب الطعم وطيب الرائحة في النفس المؤمنة عقليان ، وكانت الأمور العقليّة لا تبرز عن موصوفها ألا بتصويرها بصورة المحسوس المشاهد شُبه ( عليه السلام ) بالأترجة الموجود فيها ذلك حساً تقريباً للفهم والإدراك ، فطيب الطعم في النفس المؤمنة الإيمان ، لأنه ثابت في النفس هي به طيبة باطناً كثبوته في الأترجة ، وطيب الرائحة فيها يرجع إلى قراءته القرآن لأن القراءة قد يتعدى نفعها بالغير فينتفع بها المستمع كما أن طيب رائحة الأترجة يتعدى وينتفع بها المستروح أي الشام ، بقي أن يُقال لم خص التمثيل بما يخرج من الشجر من الثمار ، ثمّ خص الأترجة دون غيرها مع وجود الأمرين في غيرها كالتفاحة ؟ فيُقال : في الجواب عن الأوّل خصّ الثمار للشبه الذي بينها وبين الأعمال لأن الأعمال ثمار النفوس ، ويُقال : في الجواب عن الثاني أمّا لأن وجود الأمرين في الأترجة أظهر ، وأمّا لبقائها وعدم سرعة تغيرها ، وأمّا لأن الجن لا يقرب البيت الذي فيه الأترجة فناسب أن يمثل به القرآن الذي لا يقر به الشياطين ، وأمّا لأن غلاف حَبْها أبيض فناسب قلب المؤمن ، وأمّا لأنها أفضل الثمار كما أن المؤمن أفضل الإنسان ووجه كونها أفضل الثمار أنها جامعة