مولي محمد صالح المازندراني
67
شرح أصول الكافي
حتّى تؤمنوا بالله وحده ) يعني تبرَّأنا منكم ، وقال : يذكر إبليس وتبرئته من أوليائه من الإنس يوم القيامة : ( إنّي كفرت بما أشركتموني من قبل ) وقال : ( إنّما اتّخذتم من دون الله أوثاناً مودَّة بينكم في الحياة الدُّنيا ثمَّ يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً ) يعني يتبرأ بعضكم من بعض » . * الشرح : قوله : ( وهو قول من يقول : لا رب ولا جنة ولا نار ) ( 1 ) يعني ينكر المبدأ والمعاد . ( وهو قول صنفين من الزنادقة ) لعل المراد بهما صنف طلبوا لهذا العالم سبباً فأحالوه على الطبع الّذي هو صفة جسمانية خالية عن العلم والإدراك وصنف لم يطلبوا له سبباً بل اشتغلوا بأنفسهم وعاشوا عيش البهائم أو صنف أنكروا والمبدأ والمعاد جميعاً وصنف أنكروا المعاد وقالوا بقدم العالم وأبديته وصنف قالوا : لا حياة بعد الموت وصنف قالوا بالتناسخ وهو تعلق الروح بعد الموت ببدن آخر . و ( يقال لهم : الدهرية وهم الذين يقولون وما يهلكنا إلاّ الدهر ) زعموا أن تولد الأشخاص وتكون الممتزجات وفسادها وحياتها وموتها مستندة إلى الدهر وتأثير الكواكب وحركات الأفلاك ( وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان ) منهم عدوه حسناً بتسويلات نفوسهم الفاسدة واختراعات أوهامهم الكاسدة . و ( على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشيء مما يقولون ) كما قال عزَّ وجلَّ : ( وما لهم بذلك من
--> ( 1 ) قوله : « لا رب ولا جنة ولا نار » الكفر مشترك بين خمسة معان اشتراكاً لفظياً أو معنوياً لأنه استعمل في القرآن في كل واحد من الخمسة بالخصوص فإن كان منقولا شرعياً كان مشتركاً لفظياً ، وإن أُطلق باعتبار كون المستعمل فيه من مصاديق المفهوم اللغوي كان مشتركاً معنوياً ، والثلاثة الأخيرة منها غير الكفر المصطلح عنه المتشرعة المتأخرين إذ ليس كافر النعمة ولا مرتكب الكبائر كافراً عندهم والكفر بالمشركين وأعمالهم بمعنى البراءة منهم هو عين الإيمان ، والكفر الذي يوافق اصطلاحهم هو المعنى الأول والثاني أي كفر الجحود بوجهيه . ولم يذكر الإمام ( عليه السلام ) كفر أهل الكتاب أعنى الاقرار بالربوبية وانكار الرسالة لأن الكفر لم يستعمل في القرآن الكريم في هذا المعني بخصوصه أو لعدم الحاجة إلى كثير مؤونة في بيان بطلانهم وإنّما المهم اثبات الربوبية والمعاد ، أو لأنّهم داخل في القسم الثاني والكافر المستحق لاطلاق هذه الكلمة عليه هو الذي لا يؤمن بوجود شيء غير المادة المحسوسة وينكر وجود كل شيء لا يناله الحواس ولا يتحيز في مكان فمن رسخ هذا المعنى في ذهنه لا يخضع لأي دليل على وجود الواجب تعالى ولا الجنة والنار ولا وجود الملائكة والوحي والرسالة فإن جميع ذلك من عالم الغيب وشرط الإيمان بها الإيمان بالغيب وعدم كون الشيء محسوساً عند هؤلاء يدل على عدمه واقعاً وهو الظن الّذي لا يغني من الحق شيئاً لأن عدم الوجودان لا يدل على الوجود ، وقال تعالى في درهم « ما لهم بذلك من علم أن هم إلاّ يظنون » . ( ش )