مولي محمد صالح المازندراني
509
شرح أصول الكافي
الكنز واسع فراخ وبخشنده واحاطه كننده وتكلّف رنج چيزى كشيدن واز خود چيزى نمودن كه آن نباشد ، يعني أنّه واسع للحاجات محيط بها جواد قادر على قضائها من غير تعب ومشقّة فيه . ( وأنت الذي لا يحفيك سائل ) أحفاه ألحّ عليه وبرح به في الإلحاح تبيريحاً يعني أجهده وأواه ، والمراد أنّ الحاح السائل لا يشقّ عليك ولا يجهدك لأنّه مطلوب عندك . ( ولا ينقصك نائل ) وهو العطاء كالنوال والتنكير للتكثير أو للتعظيم والنقص لازم ومتعدّ والمضاف قبل الكاف محذوف يعني لا ينقص مالك أو خزائنك العطاء الكثير . ( ولا يبلغ مدحتك قول قائل ) مرّ بيانه في الدعاء الجامع . ( أنت كما تقول وفوق ما نقول ) لأنّ كلّ ما تقول هو ممكن مكيّف بكيفية لفظية ومصوّر بصورة عقلية ، والله سبحانه فوقه وإليه يشير قول سيّد المرسلين : « لا اُحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك » . ( اللهمّ اجعل لي فرجاً ) من الضيق وسوء الحال والمعصية . ( قريباً ) من هذه الساعة . ( وأجراً عظيماً ) في الآخرة . ( وستراً جميلا ) من الذنوب حتّى لا أرتكبها فيما بعده ولا يطلع أحد على ما سبق منها مع العفو عنها . ( اللهمّ إنّك تعلم أنّي على ظلمي لنفسي ) بترك الطاعات . ( وإسرافي عليها ) بفعل المنهيات ، و « على » في الموضعين دليل على الإفراط ، ولا يبعد أن يكون الاُولى بمعنى مع . ( لم أتّخذ لك ضدّاً ولا ندّاً ) الضدّ والندّ بالكسر فيهما النظير والمثل ، ولا يبعد أن يراد بالأوّل المثل الذي يضادّه في أموره ويخالفه ويغلبه وبالآخر المثل مطلقاً . أو المثل المخالف الذي لا يغلبه أو يريد من أحدهما العاقل وبالآخرة غيره والمراد بهما ما كانوا يتّخذونه آلهة من دون الله مطلقاً ( ولا صاحبة ولا ولداً ) كما زعمت النصارى واليهود وطائفة من المشركين في مريم وعيسى وعزير والملائكة ، وقد توسّل بالتوحيد المطلق في قضاء الحاجات ورفع الزلاّت ناظراً إلى قوله تعالى : ( انّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) . ( يامن لا تغلّطه المسائل ) أي المسائل المختلة ، والمطالب المتداخلة الممتزجة من شخص واحد ومن الأشخاص كلّهم ولو في آن واحد والغلط محرّكة أن تعمى الشئ فلا تعرف وجه الصواب فيه وفعله كفرح وأغلطه غيره أوقعه في الغلط وغلطه تغليطاً إذا قال له غلطت كذا في القاموس والصحاح . ( يامن لا يشغله شيء عن شيء ) في أفعاله وغيرها . ( ولا سمع عن سمع ولا بصر عن بصر ) أي لا يشغله سمع صوت عن سمع صوت آخر وان تمازجت الأصوات وتداخلت وحصلت من المجموع مركّب كدوي النحل ولا بصر شيء عن بصر شيء آخر وان تمازجت المبصرات كالصفرة بالحمرة والحمرة بالسواد والسواد بالبياض واللبن