مولي محمد صالح المازندراني
503
شرح أصول الكافي
( والشكر لك عليها ) طلب التوفيق له لأنّه طاعة والطاعة لا تحقّق إلاّ بتوفيق الله تعالى ونصرته والشكر مقابلة النعمة بالقول والفعل فيثني على المنعم بلسانه ويتعب نفسه في طاعته ويعتقد أنّه مولاه . ( لكي ترضى وبعد الرضا ) كي حرف تعليل دالّة على سببية ما قبلها لما بعدها والمضارع بعدها منصوب بها أو بإضمار أنّ واللام الداخلة عليها زائدة للتأكيد لأنّهما بمعناها ، ورضاه تعالى عن العبد عبارة عن الإحسان إليه ، ومن البين أنّ الشكر سبب للإحسان كما قال عزّوجلّ : ( لئن شكرتم لأزيدنّكم ) ولعلّ قوله : « بعد الرضا » عطف على « ترضى » بتقدير فعل مثله للإشعار بأنّ المطلوب هو الإحسان بعد الإحسان على سبيل الاستمرار ولديه مزيد . ( وأسألك الخيرة ) هي بكسر الخاء وسكون الياء ويفتح ما فيه الخير اسم من خار الله لك في الأمر إذ جعل لك فيه خيراً . ( في كلّ ما يكون فيه الخيرة ) « ما » موصولة أو موصوفة وفائدتها الاحتراز عمّا ليس فيه خيرة أصلا كالكفر والشرك وشرب الخمر والزناء وأمثالها والجار والمجرور متعلّق بالسؤال وظرف له وفائدته التصريح بأنّ المطلوب هو الخيرة في كلّ شيء يوجد فيه الخير ويتحقّق فيه الخيرة لا في شيء معيّن ولا في شيء ما . ( بميسور الاُمور كلّها لا بمعسورها ) ظرف للسؤال أيضاً أو حال عن الخيرة في الاُولى والباء بمعنى « في » أو للملابسة لإفادة أنّ المطلوب كون الخيرة في الاُمور الميسورة التي يسهل حصولها من غير تعب لا في الاُمور المعسورة التي لا تحصل إلاّ بمشقّة وكلفة . ( يا كريم يا كريم يا كريم ) كرّره للمبالغة والإلحاح وذكر هذا الاسم الشريف لأنّه أنسب بمقام السؤال وإجابة السائل . ( وإفتح لي باب الأمر الذي فيه العافية والفرج ) أي العافية من المكاره الآتية والفرج من المكاره الواقعة والتعميم فيهما ممكن ومن تلك المكاره الذنوب والخطايا والأمراض والبلايا وضيق المعيشة في الدنيا . ( وافتح لي بابه ويسّر لي مخرجه ) تأكيد لما سبق والضمير المجرور فيهما راجع إلى الأمر ولعلّ المراد ببابه ومخرجه أسبابه وشرائطه على سبيل التشبيه إذ الأمر الممكن بأسبابه وشرائطه يدخل من حدّ الكمون إلى البروز ويخرج من درجة الخفاء إلى الظهور . ( ومن قدّرت له عليّ مقدرة ) القدر القضاء والحكم يقال : قدّر الله ذلك عليه كنصر وضرب قدراً بالتحريك وقد يسكن وقدّره عليه وله تقديراً إذا قضى وحكم والمقدرة مثلثة الدال القوّة والقدرة : ( فخذ عنّي بسمعه وبصره ولسانه ويده ) أخذ هذه الجوارح منه كناية عن اغفاله عن أفعاله ورفع الأذى والتأثير والضرر المتصوّرة من قبلها ولم يذكر الرجل لدخولها في قوله : ( وخذه عن