مولي محمد صالح المازندراني
504
شرح أصول الكافي
يمينه وعن يساره ومن خلفه ومن قدّامه ) وهو كناية عن سدّ طرق أضراره من جميع الجهات . ( وامنعه أن يصل إليّ بسوء ) هذا ثمرة لأخذه على الوجه المذكور ، ويمكن أن يكون المراد منع إرادة إيصال السوء وصرف قلبه عنه . ( عزّ جارك ) الجار الذي أجرته من أن يظلمه أحد والمستجير إلى الله عزّوجلّ عزيز محفوظ في الدنيا من أذى الأشرار وفي الآخرة من عذاب النار . ( وجلّ ثناء وجهك ) الجلالة العظمة والثناء بالفتح وصف بمدح والوجه الذات يعني عظم وصف ذاتك بصفاتك الذاتية والفعلية بحيث عجز عنه ألسنة الواصفين وإفهام العارفين . ( ولا إله غيرك أنت ربّي وأنا عبدك ) فلا دافع عنّي غيرك ولا ملجأ لي سواك كما أشار إليه بقوله : ( اللهمّ أنت رجائي في كلّ كربة ) وهي الحزن الشديد الذي يأخذ النفس ويضعف به القلب . ( وأنت ثقتي في كلّ شدّة ) الثقة الإيتمان يقال وثقت به أثق بالكسر إذا ائتمنه ، والحمل للمبالغة أو المصدر بمعنى المفعول كالسابق . ( وأنت لي ) الظرف متعلّق بثقة وعدّة قدم للحصر . ( في كلّ أمر نزل بي ) من نوازل الدهر ( ثقة وعدّة ) هي ما أعددته وهيّأته ليوم الحاجة ورفع شدائده . ( فكم من كرب يضعف عنه الفؤاد ) كم أخبار عن كثرة لا تحصى ، والفؤاد بالضمّ والهمز القلب وفي نسبة الضعف إلى القلب الذي هو أمير البدن إشعار إلى هجومه على جميع الجوارح . قوله : ( وتقلّ فيه الحيلة ) أي حذاقة النفس وتصرّفها في وجوه التخلّص منه لتحيّرها وعدم إهتدائها إليها . ( ويشمت فيه العدو ) شمت كفرح لفظاً ومعنىً والشماتة من بليّة أعظم منها . ( وتعييني فيه الاُمور ) عى بالأمر وعيى كرضى إذا لم يهتد بوجهه أو عجز منه ولم يطق على أحكامه وأعياه هو إذا عجزه وصيّره بحيث لا يهتدي إلى وجه مصالحه ، و « في » للظرفية المجازية أو بمعنى الباء السببية يعني أعجزتني بسببه اُموري فلم أقدر على إحكامها ولم أهتد إلى وجه مصالحها . وفي بعض النسخ « تعبى » كترضى واسناد العجز إلى الاُمور اسناد إلى ملابس ما هو له وهو صاحبها . ( أنزلته بك وشكوته إليك راغباً إليك فيه عمّن سواك قد فرّجته وكفيته ) في محلّ الرفع على أنّه خبر لقوله : « فكم من كرب » وفي مضمون هذه الجملة مع أنّه شكر لتلك النعمة الجزيلة وهي كشف الكروب الكثيرة في الأزمنة الماضية جلب للمزيد وإستعطاف وترقّب لرفع الكربات الحاضرة لأنّ المعتاد بالإحسان متوقّع له في جميع الأزمان وفي حصر الرغبة إليه سبحانه إيماءً إلى بعض شرائط استجابة الدعاء لأنّ الراغب إلى غيره أيضاً يجعله شريكاً له تعالى فيكلّه الله سبحانه