مولي محمد صالح المازندراني
502
شرح أصول الكافي
عطف على تعلم فيندرج تحت الترك . ( أسألك السعة في الرزق ) هو كلّ ما يجوز الانتفاع به والمطلوب قدر الكفاف بقرينة قوله : ( والزهد في الكفاف ) هو بفتح الكاف ما يكون بقدر الحاجة ويكفّ عن السؤال والجار والمجرور في محلّ النصب على أنّه حال عن الزهد لا متعلّق به وفي للمصاحبة وبمعنى مع وعلى التقديرين إندفع توهّم خلاف المقصود . ( والمخرج بالبيان من كلّ شبهة ) في الأمور الدنيوية أو الدينية أو المبدأ أو المعاد والباء للسببية ، والبيان : الإفصاح والإيضاح والشبهة ما إمتزج من الحقّ والباطل وألبس المجموع بصورة الحقّ ولذلك سمّي شبهة لإشتباهه بالحقّ وأمّا الباطل الصرف الذي لا يكون معه شيء من الحقّ فليس بشبهة إذ لا يخفى على العاقل وجه فساده . ( والصواب في كلّ حجّة ) الحجّة ان كانت بمقدّمات صادقة وصورة صحيحة وشرائط معتبرة كانت حقّاً وصواباً والحاصل منها يقيناً وصدقاً وإلاّ كانت شكّاً وشبهة لا حجّة وبرهاناً إلاّ عند أصحاب الجهل المركّب ، والمقصود هنا طلب التوفيق للاُولى والتحرّز من الثانية والفرار من الجهل المركّب . ( والصدق في جميع المواطن ) مواطن السرّ والعلانية والمحاورة والاُمور الدنيوية والدينية والمبدأ والمعاد . ( وإنصاف الناس من نفسي فيما عليّ ولي ) الإنصاف العدل يقال أنصفهم من نفسه إذا عدل معهم وعاملهم بالعدالة فيما عليه من اعطاء حقوقهم كما هي وفيما له من أخذ حقّه كما هو من غير زيادة . ( والتذلّل في إعطاء النصف من جميع مواطن السخط والرضا ) التذلّل إمّا من الذلّ بالكسر وهو ضدّ الصعوبة ومنه الذلول أو من الذلّ بالضمّ وهو الهون ومنه الذليل ، والنصف والنصفة محرّكتين اسم من الإنصاف والمطلوب هو التسهيل أو التوفيق للمذلّة لله في الإتيان بما يقتضيه العدالة في حال السخط على أحد والرضا عن رجل بحيث يأمن المسخوط عن ظلمه وجوره وييأس المرضى من تعصّبه وحميّته . ( وترك قليل البغي وكثيرة في القول منّي والفعل ) البغي الخروج عن طاعة من يجب طاعته وأصله مجاوزة الحدّ والفعل شامل للفعل القلبي أيضاً وبالجملة كلّ عضو من الإنسان أمر بشيء ونهى عن شيء وكلّ واحد من ترك الأوّل وفعل الثاني بغي . ( وتمام نعمتك في جميع الأشياء ) التي طلبتها أو لم أطلبها وتمامها كمالها ، وفي بعض النسخ « نعمك » بصيغة الجمع .