مولي محمد صالح المازندراني
501
شرح أصول الكافي
ودوستى نمودن والوصف لتخصيص الرحمة بما هو للخواص وهي التي تنال بها السعادة الأبدية والتقرّبات الربّانية ودرجات الجنّة العالية وأمّا التي تنال بها معرفة طريق الخير والشرّ والوصول إلى المطالب الدنيوية فهي عامّة للمؤمن والكافر والصالح والطالح غير متوقّفة على الرضا وما عطف عليه . ( والخروج من جميع معاصيك ) بعدم فعلها أصلا أو بالتوبة الخالصة منها بعده وهو بالجرّ عطف على رضاك وكذا المعطوفات بعده . ( والدخول في كلّ ما يرضيك ) من الأعمال الحسنة الظاهرة والعقائد الصحيحة الباطنة . ( والنجاة من كلّ ورطة ) الورطة كلّ غامض والهلكة وكلّ أمر يعسر النجاة منه أو ورطة ألقاه فيها . ( والمخرج من كلّ كبيرة ) هي كثيرة وتفصيلها في محلّها وعند بعض الأصحاب كلّ الذنوب كبيرة والصغير بالإضافة والمخرج مصدر بمعنى الخروج . ( أتى بها منّي عمداً وزلّ بها منّي خطاء ) منّي في الموضعين متعلّق بما بعده واسناد الإتيان والزلّة إلى عمد وخطاء اسناد مجازي ومجاز عقلي كاسناد الفعل إلى السبب . ( أو خطر بها على خطرات الشيطان ) أي اهتزّ بسببها وساوس الشيطان من قولهم خطر الرمح يخطر وخطر بسيفه إذا هزّه وحركة متعرّضاً للمبارزة واسناده إلى خطرات الشيطان اسناد إلى السبب مجازاً وفيه تشبيه ضمناً للشيطان بالمحارب المبارز والمعصية بسيفه الصارم بالإهلاك . ( أسألك خوفاً توقفني به على حدود رضاك ) لا تجاوزها إلى مواضع سخطك وفيه إيماء إلى أنّ الوقوف على ما ذكر من لطف الله تعالى كما أنّ حصول الخوف بملاحظة التقصير من لطفه وبه الاستعانة والتوفيق . ( وتشعّب به عنّي كلّ شهوة خطر بها هواي ) عطف على توقفني والشعب كالمنع التفريق يقول : شعبت الشيء إذا فرقته والشهوة شاملة للحرام والمباح الذي لا يحتاج إليه والخوف سبب لرفض الشهوات الموجبة للغفلة من الله تعالى وعن أمر الآخرة . ( واستزلّ بها رأيي ) عطف على خطر والرأي نظر القلب والاعتقاد ، ويمكن أن يراد به القلب والنفس تسمية للمحلّ باسم الحال . ( ليجاوز حدّ حلالك ) ويدخل في حرامك الجار متعلّق باستزلّ وخطر وفاعل يجاوز راجع إلى كلّ واحد من الرأي والهوى . ( أسألك اللهمّ الأخذ بأحسن ما تعلم ) من أنواع الخير وأفراده والمقصود أحسن فرد من كلّ وأكمله . ( وترك سيىء كلّ ما تعلم ) من أنواعه وأفراده والمطلوب ترك جميعها وسيىء الأمر القبيح والسيّئة الخصلة القبيحة وأصلهما سيوء وسيوئة قلبت الواو ياءً وأُدغمت . ( أو أخطىء من حيث لا أعلم أو من حيث أعلم ) أخطىء على صيغة المتكلّم والظاهر أنّه