مولي محمد صالح المازندراني
493
شرح أصول الكافي
وأظهر نعماءك عليّ ، كثرت عليّ منك النعم فما اُحصيها وقلّ منّي الشكر فيما أوليتنيه فبطرت بالنعم وتعرّضت للنقم وسهوت عن الذكر وركبت الجهل بعد العلم وجزت من العدل إلى الظلم وجاوزت البرّ إلى الإثم وصرت إلى الهرب من الخوف والحزن فما أصغر حسناتي وأقلّها في كثرة ذنوبي ، وما أكثر ذنوبي وأعظمها على قدر صغر خلقي وضعف ركني ، ربّ وما أطول أملي في قصر أجلي وأقصر أجلي في بعد أملي وما أقبح سريرتي في علانيتي ، ربّ لا حجّة لي إن احتججت ولا عذر لي إن اعتذرت ولا شكر عندي إن ابتليت وأوليت إن لم تعنّي على شكر ما أوليت ، ربّ ما أخفّ ميزاني غداً إن لم ترجّحه وأزلّ لساني إن لم تثبته واسودّ وجهي إن لم تبيّضه ، ربّ كيف لي بذنوبي التي سلفت منّي قد هدّت لها أركاني ، ربّ كيف أطلب شهوات الدنيا وأبكي على خيبتي فيها ولا أبكي وتشتدّ حسراتي على عصياني وتفريطي ، ربّ دعتني دواعي الدنيا فأجبتها سريعاً وركنت إليها طائعاً ودعتني دواعي الآخرة فتثبّطت عنها وأبطأت في الإجابة والمسارعة إليها كما سارعت إلى دواعي الدنيا وحطامها الهامد وهشيمها البائد وشرابها الذاهب ربّ خوّفتني وشوّقتني واحتججت عليّ برقّي وكفلت لي برزقي فآمنت [ من ] خوفك وتثبّطت عن تشويقك ، ولم أتّكل على ضمانك وتهاونت باحتجاجك . اللهمّ فاجعل أمني منك في هذه الدنيا خوفاً وحوّل تثبّطي شوقاً وتهاوني بحجّتك فرقاً ثمّ رضّني بما قسمت لي من رزقك يا كريم ، [ يا كريم ] أسألك باسمك العظيم رضاك عند السخطة والفرجة عند الكربة والنور عند الظلمة والبصيرة عند تشبّه الفتنة ، ربّ اجعل جُنّتي من خطاياي حصينة ودرجاتي في الجنان رفيعة وأعمالي كلّها متقبّلة وحسناتي مضاعفة زاكية ، وأعوذ بك من الفتن كلّها ما ظهر منها وما بطن ومن رفيع المطعم والمشرب ومن شرّ ما أعلم ومن شرّ ما لا أعلم ، وأعوذ بك من أن أشتري الجهل بالعلم والجفاء بالحلم والجور بالعدل والقطيعة بالبرّ والجزع بالصبر والهدى بالضلالة والكفر بالإيمان » . ابن محبوب ، عن جميل بن صالح أنّه ذكر أيضاً مثله وذكر أنّه دعاء علي بن الحسين صلوات الله عليهما وزاد في آخره « آمين ربّ العالمين » . * الشرح : قوله : ( الحمد لله ولي الحمد وأهله ومنتهاه ومحلّه ) وصفه تعالى بكلّ واحد من هذه المفهومات والأربعة مغاير لوصفه بغيره بالاعتبار إذ هو ولي الحمد من حيث كمال ذاته وصفاته وشرافة وجوده على الإطلاق ، وأهله من حيث بسط عوائد كرمه عوائد نعمه على ساحة الإمكان ، ومنتهاه من حيث انّ الحمد ينتهي إليه ولا يجاوزه إذ ليس فوقه شيء ، ومحلّه من حيث إثبات