مولي محمد صالح المازندراني

494

شرح أصول الكافي

الحمد والمحامد كلّها له . ( أخلص من وحده ) بنفي الشريك والندّ والضدّ والمثل والتركيب والتجزية في الذهن والخارج ونفي الصفات ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « من كمال الإخلاص نفي الصفات عنه » وقد مرّ وجهه وتحقيقه في كتاب التوحيد . ( واهتدى ) إلى السعادة الأبدية والمثوبات الإلهية . ( من عبده ) خالصاً مخلصاً لوجهه الكريم . ( وفاز ) بالكرامات الأبدية واللذات الروحانية والجذبات الإلهية . ( من أطاعه ) في أوامره ونواهيه ومواعظه ونصائحه بالإذعان والإيمان بها والتسليم والانقياد لها . ( وأمن ) من عذاب الآخرة وأهوالها . ( المعتصم به ) في القاموس اعتصم بالله وامتنع بلطفه المعصية . ( أسألك اللهمّ مسألة من خضع لك برقبته ) على الخضوع بالرقبة لأنّ أغلب ظهوره كظهور ضدّه وهو التكبّر بها . ( ورغم لك أنفه ) رغم لله أنفه بكسر الغين وفتحها ورغم الأنف ورغماً بضمّ الراء وفتحها إذا ساخ في الرغام بالفتح وهو التراب ثمّ استعمل في الذلّ وأرغم الله أنفه إذا ألصقه بالرغام ثمّ استعمل في الإذلال وحمل الرغم هنا على الأصل ظاهر وعلى الذلّ محتمل . ( وعفّر لك وجهه ) في الصحاح : العفر بالتحريك التراب عفّره بالتراب يعفّره عفراً أو عفّره تعفيراً أي مرغه كاعفره . ( وتردّدت عبرته ) في القاموس العبرة بالفتح الدمعة قبل أن يفيض أو تردّد البكاء في الصدر أو الحزن بلا بكاء . ( وفضحته عندك خطيئته ) في الصحاح : الخطيئة الذنب أو ما تعمد منه كالخطء بالكسر والخطأ ما لم يتعمّد . ( وشانته عندك جريرته ) أي عابته وقبّحته والجريرة ذنب وجناية جرّهما الإنسان على نفسه وغيره . ( فضعفت عند ذلك قوّته ) لأنّ الخطيئة والجريرة توجبان ضعف القوّة في الدين ووهن الإعتقاد واليقين سيّما إذا بلغت إلى حدّ الفضيحة . ( وقلت حيلته ) هي في اللغة الحذق وجودة النظر والقوّة على التصرّف يعني قلت جودة تفكّره في ابدار الأعذار وقوّة تصرّفه في التخلّص من النكال والبوار حيث انّه ليس له عذر مقبول ولا مفرّ معقول . ( وإنقطعت عنه أسباب خدائعه ) جمع خديعة وهي اسم من خدعه كمنعه خدعاً ويكسر ختله وأراد به مكروهاً من حيث لا يعلم ، والمراد بأسبابها طغيان القوّة الشهوية والغضبية وغيرهما من قوى النفسانية والحيوانية الداعية إلى الشرور وبإنقطاع تلك الأسباب خمودها وذبولها لكبر السنّ ونحوه . ( واضمحلّ عنه كلّ باطل ) من الأسباب والمسبّبات ومقتضيات القوّة البهيمية والسبعية التي حكم ببطلانها الموازين الإلهية والقوانين النبوية ، والإضمحلال الذهاب والانحلال ومنه اضمحلّت السحاب إذا ذهبت وتفرّقت بالريح .