مولي محمد صالح المازندراني
468
شرح أصول الكافي
( العزيز الحكيم ) أي الغالب القوي الذي لا يغلب والحاكم القاضي بالحقّ أو الذي يحكم الأشياء ويتقنها والحكيم على الأوّل بمعنى فاعل وعلى الثاني بمعنى مفعل . ( الواحد القهّار ) هو الواحد الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه غيره أو الذي لا نظير له ولا مثل ولا يتجزّى ولا ينقسم وهو القهّار أي الغالب على جميع الخلائق مبالغة من قهره إذا غلبه . ( الملك الجبّار ) لأنّه مالك رقاب الممكنات ونواصيها يحكم فيها ما يشاء كيف يشاء وجبر الخلائق على ما أراد من أمر أو نهي أو جبر نقائص حقائق الممكنات بوجوداتها أو علا فوقهم بحيث لا يتناوله أيدي الأفكار والأوهام . ( الرحيم الغفّار ) بوصول فيض رحمته إلى العالمين وبلوغ نعمة مغفرته إلى المذنبين ففيض رحمته معدّ للعالمين وخوان مغفرته مبسوط للمذنبين . ( شديد المحال ) أي شديد المكائد والاهلاك أو العقوبة على أعدائه ووصفه تعالى به باعتبار المتعلّق وفي القاموس المحال ككتاب الكيد وروم الأمر بالحيل والتدبير والمكر والقدرة والجدال والعقال والعذاب والعداوة والقوّة والشدّة والإهلاك ، محلّ به مثلثة الحاء محلا ومحالا كاده . ( الكبير المتعال ) أي العظيم المتعالي عن صفات الخلق من الكبر بالكسر وهو العظمة يقال كبر ككرم أي عظم فهو كبير . ( السميع البصير ) العليم بالمسموعات والمبصرات بذاته لا بتوسّط الآلة كالإنسان ونحوه فالسمع والبصر فيه عزّوجلّ نوعان من مطلق العلم والتسمية باعتبار المطلق . ( المنيع القدير ) المنيع في حقّه تعالى القوي الذي يمنع عن أهل طاعته ويحوطهم وينصرهم وقيل : يمنع من يريد من خلقه ما يريد ويعطيه ما يريد والقدير أبلغ من القادر لما فيه من المبالغة في نفاذ كلّ ما أراد بحيث لا رادّ لإرادته ولا مضادّ لقدرته . ( الغفور الشكور ) هما من أبنية المبالغة يعني يستر ذنوب العباد وعيوبهم ويغطّي خطاياهم وذنوبهم ويشكر قليلا من أعمالهم ويجعله كثيراً ويضاعف لهم الجزاء ويعطيهم جزيلا . ( الحميد المجيد ) في النهاية الحميد المحمود على كلّ حال يعني في السرّاء والضرّاء والشدّة والرخاء ، والمجد في كلام العرب الشرف الواسع وهو ماجد مفضال كثير الخير شريف ، والمجيد فعيل منه للمبالغة وقيل : هو الكريم الفعّال وقيل : إذا قرن شرف الذات حسن الفعال سمّي مجيداً وفعيل أبلغ من فاعل فكأنّه يجمع معنى الجليل والوهّاب والكريم . ( وأنت الله لا إله إلاّ أنت الغني الحميد ) في العدّة الغني هو المستغني عن الخلق بذاته فلا يعرض له الحاجات وبكماله وقدرته عن الآلات والأدوات وكلّ ما سواه محتاج إليه في وجوده فهو الغني المطلق ، وهذه الفقرة مكتوبة في الأصل