مولي محمد صالح المازندراني

469

شرح أصول الكافي

معلمة النسخة . ( الغفور الودود ) في النهاية الودود فعول بمعنى مفعول من الودّ والمحبّة يقال : وددت الرجل أودّه ودّاً إذا أحببته . فالله تعالى مودود أي محبوب في قلوب أوليائه ، أو هو فعول بمعنى فاعل أي أنّه يحبّ عباده الصالحين أي يرضى عنهم . ( الحنّان المنّان ) هما من أبنية المبالغة ، والأوّل معناه الرحيم لعباده أو الذي يقبل على من أعرض عنه من الحنان بالفتح والتخفيف وهو الرحمة من الحنين وهو الشوق إلى الشيء والميل إليه والتعطّف عليه ، والثاني معناه المنعم المعطي من المنّ وهو العطاء لا من المنّة أو المحسن إلى من لا يطلب الجزاء عليه . ( الحليم الديّان ) الحليم ذو الصفح والأناة وهو الذي لا يغيّره جهل الجاهلين ولا عصيان العاصين ، والديّان من الدين بمعنى الجزاء وهو الذي يدين العباد ويجزيهم بأعمالهم وقيل : من الدين بمعنى القهر والديّان القهّار وهو الذي دان كلّ شيء على ما أراد أي قهرهم عليه فأطاعوه كما قالت السماوات والأرض ( أتينا طائعين ) ، واعلم أنّ الدين في اللغة أيضاً الغلبة والإستعلاء والملك والحكم والتدبير ، ويمكن أن يكون الديّان منه بهذه المعاني أيضاً . ( الجواد الماجد ) قال صاحب العدّة : الجواد المنعم المحسن الكثير الإنعام والإحسان ، والفرق بينه وبين الكريم أنّ الكريم الذي يعطي مع السؤال والجواد ، الذي يعطي من غير سؤال وقيل : بالعكس . ( الواحد الأحد ) الواحد المنفرد بالذات والأحد المنفرد بالمعنى وبعبارة اُخرى الواحد الأحد الفرد الذي لم يزل بلا تجزية ولا تركيب ولا تعدّد ولا تكثّر ، ولا يجمع هذين الوصفين إلاّ لله سبحانه إذ لكلّ موجود سواه نظير وشبيه - ولو ببعض الوجوه - وجزء وتكثّر وان كان بسيطاً ومن ثمّ قيل : لا وحدة في عالم الإمكان . ( الغائب الشاهد ) أي الغائب عن مدارك العقول والأوهام والشاهد العالم الذي لا يعزب عنه شيء كما صرّح به ابن الأثير في النهاية ، ثمّ قال : إذا اعتبر العلم مطلقاً فهو العليم وإذا اُضيف إلى الاُمور الباطنة فهو الخبير وإذا اُضيف إلى الاُمور الظاهرة فهو الشهيد ويمكن أن يراد به الشاهد على الخلق يوم القيامة أو الشاهد عند كلّ شيء بآثار قدرته وآثار عظمته . ( الظاهر الباطن ) أي الظاهر بالحجج والدلائل والأعلام . والباطن المتحجب عن إدراك الحواس والعقول والأوهام فهو ظاهر جلي بوجود ذاته وباطن خفي بكنه ذاته وحقيقة صفاته ، وقيل : المراد بظهوره أنّه ظهر فوق كلّ شيء وعلا عليه وببطونه أنّه داخل كلّ شيء يعني أنّ علمه