مولي محمد صالح المازندراني

451

شرح أصول الكافي

ممّا يصلح به أمري في الدنيا والآخرة . ( حتّى لا اُحبّ تأخير ما عجّلت ولا تعجيل ما أخّرت ) لكون كلّ واحد من المعجّل والمؤخّر خيراً وبركة لي على ذلك التقدير . ( واجعل غناي في نفسي ) غناها عبارة عن رضاها بالمقدّر والكفاف ورفض زوائد الدنيا والطمع فيها وفيما في يد أهلها وصرف غنائها إلى أمر الآخرة وما يوجب النجاة من أهوالها وهذه النفس غنيّة في الدنيا والآخرة مطمئنة مندرجة في قوله تعالى : ( يا أيّتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربّك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنّتي ) . ( ومتّعني بسمعي وبصري ) طلب التوفيق لإستماع الآيات ومشاهدة الآثار الواضحات الدالّة على وجود الصانع وقدرته وحكمته ليستدلّ بها على المطالب العالية الموجبة للسعادة الأبدية ( واجعلهما الوارثين منّي ) مثله في طريق العامّة قال ابن الأثير : أي أبقيهما صحيحين سليمين إلى أن أموت ، وقيل : أراد بقاؤهما وقوّتهما عند الكبر وانحلال القوى النفسانية فيكون السمع والبصر وأرثي سائر القوى والباقين بعدها . ( وانصرني على من ظلمني ) نصره إذا أعانه على عدوّه وفيه طلب للإقتدار على الانتقام ممّن ظلمه بالمثل أو على دفع الظلم . ( وأرني فيه قدرتك يا ربّ ) تأكيد للسابق أو طلب لإنتقامه تعالى منه سريعاً عاجلا ( وأقرّ بذلك عيني ) القرّة والقرار مصدران والأوّل بمعنى البرودة والثاني بمعنى الثبات والسكون يقال : قرّت عينه تقرّ كسمع وضرب قرّة إذا بردت دمعتها وقراراً إذا ثبتت وسكنت عن الاضطراب في النظر والإشراف فقوله : « أقرّ » إن كان من الأوّل فمعناه أبرد بذلك دمعة عيني وهو كناية عن الفرح والسرور لأنّ دمعة السرور باردة وان كان من الثاني معناه أثبت وأسكن بذلك عيني عن الاستشراف إلى غيرك طلباً للمغيث لحصول الأُمنية وما كنت متشوّقاً إليه . * الأصل : 2 - أبو علي الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي سليمان الجصّاص ، عن إبراهيم بن ميمون قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « اللهمّ أعنّي على هول يوم القيامة وأخرجني من الدنيا سالماً وزوّجني من الحور العين واكفني مؤونتي ومؤونة عيالي ومؤونة الناس وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين » . * الشرح : قوله : ( اللهمّ أعني على هول يوم القيامة ) بالتفضّل والعفو أو بالتوفيق للإحتراز عن الزلاّت الموجبة للهول في ذلك اليوم وهو الفزع والخوف والأمر الشديد وقد هاله يهوله فهو هائل ومهول . ( وأخرجني من الدنيا سالماً ) من الذنوب التي بيني وبينك بالعفو أو بالتوفيق للتوبة ومن التبعات