مولي محمد صالح المازندراني

447

شرح أصول الكافي

( وبإسمك الواحد الأحد ) وصفان للإسم أو بدلان وهما إسمان يشملهما نفي الإبعاض والإجزاء والفرق بينهما : أنّ الواحد هو المنفرد بالذات والأحد هو المنفرد بالمعنى كذا في العدّة ( الفرد الوتر المتعال ) الفرد هو المنفرد بربوبيته والوتر هو الموجود وحده لا موجود معه ، والمتعال المتنزّه عن صفات المخلوقين أو معناه العالي فوق خلقه بالقدرة عليهم . ( الذي يملأ الأركان كلّها ) أركان كلّ شيء جوانبه التي يستند إليها ويقوم بها ولعلّ المراد هنا أركان مجموع الكائنات من حيث المجموع وأركان كلّ واحدة منها ومعنى يملأها يغلبها من ملأه إذا غلبه والملاء بالتحريك الغلبة أو يملأها علماً وقدرة من ملاء الماء الإناء فامتلاء على سبيل التمثيل . ( الطاهر الطهر المبارك المقدّس الحي القيّوم ) الطاهر المتنزّه عن الأشياء والأنداد والأمثال والأضداد والصاحبة والأولاد والحدوث والزوال والسكون والانتقال والطول والعرض والدقّة والغلظة والحرارة والبرودة وبالجملة هو طاهر عن معاني المخلوقات متعال عن صفات الممكنات كذا في العدّة . والمطهّر المنزّه عن إمكان الإتّصاف بشيء من المعاني المذكورة والمبارك بالكسر المثيب المديم لما أعطاه من الوجودات والخيرات والتشريفات الدنيوية والاُخروية من بارك بمعنى أثبت وأدام ومنه في الصلاة على النبي وآله ( صلى الله عليه وآله ) وبارك على محمّد وآل محمّد ، أو ذو البركة والزيادة للخير والثواب لمن يشاء وبالفتح المقدّس وهو المنزّه عن العيوب والنقائص ومن تبارك الله أي تقدّس وتنزّه . ( ونور السماوات والأرض ) في كتاب إكمال الإكمال لشرح مسلم اختلف في النور ، فقيل : جسم وقيل : عرض وإذا انحصر النور في أنّه جوهر أو عرض استحال أن يكون سبحانه نوراً لاستحالة أن يكون جوهراً أو عرضاً ، ثمّ النور لغة اسم لهذه الأنوار الفائضة عن الشمس والقمر والكواكب والنار على الأرض والجدران وغيرهما ويمتنع أن يكون سبحانه نوراً بهذا التفسير لاستحالة أن يكون ذاته تعالى هذه الأضواء وإذا امتنع أن يكون نوراً بكلّ تفسير من تفاسير النور تعيّن تأويل قوله : ( الله نور السماوات والأرض ) فقال محيي الدين : منوّرهما أي خالق أنوارهما ، وقيل : معناه هادي أهلهما ، وقيل : معناه مدبّر أمرهما وقال الأصيلي : معناه منوّر آفاقهما بالنجوم والقلوب بالدلائل والمنوّر بهذه المعاني صفة فعل لا صفة ذات . أقول : يمكن أن يكون إطلاق النور عليه سبحانه باعتبار أنّ به ظهور وجودات الأشياء من بطن العدم . ( الرَّحْمن ) في الدنيا للكلّ بإكمال المهيّات ولوازمها وآثارها وإعطاء الأرزاق وما يحتاج إليه في الوجود والبقاء .