مولي محمد صالح المازندراني

448

شرح أصول الكافي

( الرحيم ) في الآخرة للمؤمنين بالتفضّلات ورفع الدرجات . ( الكبير المتعال ) عن صفات المخلوقين أو عن الوصول إلى كنه ذاته وصفاته عقول العارفين والكبير هو العظيم ذو الكبرياء والعظمة وهي عبارة عن كمال الذات والوجود . ( وكتابك المنزل بالحقّ ) عطف على اسمك . ( وكلماتك التامّات ) مرّ تفسيرها . ( وبعظمتك ) عظمته عبارة عن تجاوز قدره عن حدود العقول حتّى لا يتصوّر الإحاطة بكنه ذاته والعظمة في الأجسام كبر الطول والعرض والعمق والله تعالى جلّ قدره عن ذلك . ( وأركانك ) لعلّ المراد بها صفاته الذاتية ، ولا يبعد أن يراد بها الأنبياء والرسل والأوصياء ( عليهم السلام ) والإضافة للتشريف . ( من أراد أن يوعيه الله عزّوجلّ القرآن والعلم ) أي يجعله واعياً حافظاً لهما بالفهم والعمل ، يقال : وعاه إذا عقله وفهمه وعمله . ( فليكتب هذا الدعاء ) المذكور ( في إناء نظيف ) من النجاسة والوسخ ( بعسل ماذي ) الماذي العسل الأبيض الجديد أو الخالص الجيّد . * الأصل : 2 - عنه ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، رفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أُعلّمك دعاء لا تنسى القرآن : « اللهمّ ارحمني بترك معاصيك أبداً ما أبقيتني وارحمني من تكلّف ما لا يعنيني ، وارزقني حسن المنظر فيما يرضيك عنّي ، والزم قلبي حفظ كتابك كما علّمتني ، وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عنّي اللهمّ نوّر بكتابك بصري واشرح به صدري وفرّح به قلبي وأطلق به لساني واستعمل به بدني وقوّني على ذلك وأعنّي عليه ، إنّه لا معين عليه إلاّ أنت ، لا إله إلاّ أنت » قال : ورواه بعض أصحابنا ، عن وليد بن صبيح ، عن حفص الأعور ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . * الشرح : قوله : ( اللهمّ ارحمني بترك معاصيك أبداً ) باللطف والتوفيق لتركها . ( ما أبقيتني ) تأكيد لأبدّاً ، « ما » زمانية كما في قوله : « ما دمت حيّاً » . ( وارحمني من تكلّف ما لا يعنيني ) أي ما لا يهمّني يقال عناه الأمر يعنوه ويعنيه عناية وعناية أهمّه وإعتنى به إهتمّ . ( وارزقني حسن المنظر فيما يرضيك عنّي ) من العلم والعمل وسبل الخير كلّه والمنظر إمّا مصدر ميمي بمعنى النظر أو اسم مكان وهو ما نظرت إليه ، يقال : هو حسن المنظر أي يعجبك إذا نظرت إليه والظرف على الأوّل متعلّق به وعلى الثاني متعلّق بارزقني . ( والزم قلبي