مولي محمد صالح المازندراني
44
شرح أصول الكافي
يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم ) فإنك إذا وقعت فيهم وأظهرت بدعهم ولمتهم بها يتركون الفساد ، ويحذر منهم الناس ولا يتعلمون من بدعتهم ، ولا يكتسبونها خوفاً من الله ، أو من الوقيعة ، واعلم أن لخلاف الحق درجات متفاوتة منهم الكافر ، والإعراض عنه وعداوته وبغضه لازم وإن كان أهل الذمة والأمان ، ومنهم المبتدع وهو الذي يرتكب البدعة ويدعو الناس إليها ، ومنهم أهل المعصية التي فيها إيذاء الخلق ، كالظلم ، والشهادة الزور ، والحكم بخلاف الحق ، والهجو ، والغيبة . وفهم أهل المعصية التي فيها إيذاء الخلق كالظلم وشهادة الزور والحكم بخلاف الحق والهجو والغيبة ، ومنهم أهل المعصية التي لا تؤذي الخلق كشرب الخمر وترك الصلاة ، وهؤلاء يجب زجرهم عن المعصية فإن قبلوا وتابوا وإلاَّ وجب الوقوع فيهم وتشهيرهم لما ذكر . ثم رغّب فيما ذكر بقوله : ( يكتب الله لكم بذلك الحسنات ، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة ) فيا عجباً لمن يدعي الفضل حيث يجالس الشاربين للخمور والشاغلين بالنرد والطنبور ، والمؤذين للمؤمنين بالغيبة وقول الزور ، والعاملين بجميع أنواع المعصية والفجور ، وهو يتكلم على وفق مرادهم بغمض عن فسادهم حباً للشهرة والرئاسة وطلباً لما في أيديهم من متاع الدنيا للخساسة . * الأصل : 5 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن محمّد بن يوسف ، عن ميسّر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا ينبغي للمسلم أن يواخي الفاجر ولا الأحمق ولا الكذَّاب » . الشرح : قوله : ( لا ينبغي للمسلم أن يواخي الفاجر ولا الأحمق ولا الكذاب ) الفاجر الفاسق ، والأحمق الناقص العقل من الحمق وهو نقصان العقل وفساده ، وقيل : هو من يسبق كلامه فكره ولا يتأمل في نطقه أهو صواب أم خطأ ، وإليه يرشد قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « لسان العاقل وراء قلبه ، وقلب الأحمق وراء لسانه » والكذاّب المبالغ في الكذب المشتهر به ، وهؤلاء لا ينفعون في الدين والدُّنيا فلا خير في مواخاتهم وصداقتهم . * الأصل : 6 - عنه ، عن عمرو بن عثمان ، عن محمّد بن سالم الكنديّ ، عمّن حدَّثه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه إذا صعد المنبر قال : ينبغي للمسلم أن يجتنب مواخاة ثلاثة : الماجن والأحمق والكذَّاب ، فأمّا الماجن فيزيّن لك فعله ويحبُّ أن تكون مثله ولا يعينك