مولي محمد صالح المازندراني
45
شرح أصول الكافي
على أمر دينك ومعادك ومقارنته جفاء وقسوة ، ومدخله ومخرجه عليك عار ، وأمّا الأحمق فإنّه لا يشير عليك بخير ولا يرجى لصرف السوء عنك ولو أجهد نفسه وربّما أراد منفعتك فضرّك ، فموته خيرٌ من حياته وسكوته خيرٌ من نطقه وبُعده خيرٌ من قربه ، وأمّا الكذَّاب فإنّه لا يهنئك معه عيش ينقل حديثك وينقل إليك الحديث ، كلّما أفنى اُحدوثة مطّها باُخرى حتّى أنّه يحدث بالصدق فما يصدَّق ويغري بين النّاس بالعداوة فينبت السخائم في الصّدور فاتّقوا الله وانظروا لأنفسكم » . * الشرح : قوله : ( ينبغي للمسلم أن يجتنب مواخاة ثلاثة : الماجن والأحمق والكذاب ) مجن مجوناً من باب قعد صلب وغلظ وهزل ورفث أي أفحش في منطقه ، ولا يبالي قولا وفعلا فهو ماجن وقد بالغ في الزجر عن مواخاة الأحمق بقوله : ( وربَّما أراد منفعتك فضرك ) وذلك لأنه لا يعرف موارد الكلام وحقائق الاُمور وآثارها وفوائدها ومفاسدها ومنافعها ومضارها ، فربَّما يقول شيئاً مثلا ويعتقد أنَّه نافع وهو ضار ، وأشار إلى بعض من صفات الكذاب الداعية إلى ترك مواخاته بقوله : ( وأمَّا الكذاب فإنه لا يهنئك معه عيش ينقل حديثك وينقل إليك الحديث ) وبذلك يفتح بينك وبين بني نوعك باب الفساد الذي لا يمكن سده بشيء . ( كُلّما أفنى اُحدوثة مطّها باُخرى ) أي مدها والأحدوثة واحد الأحاديث وهي ما يتحدث به ، ( حتَّى أنَّه يحدث بالصدق فما يصدَّق ) ; لأن الكذوب قد يصدق إلاَّ أنَّه لا يصدق لشهادة حاله على كذب مقاله ( ويغري بين النَّاس بالعداوة ) للافتراء عليهم ونقل كلام كلٍّ إلى الآخرين ( فينبت السخائم في الصدور ) السخيمة والسخمة بالضم الحقد ، وفي بعض النسخ الشحناء بالشين والحاء المهملة وهو البغض والحدق وفي بعضها « الشجنا » بالشين والجيم من الشجن بالتحريك وهو الهم والحزن ، والكل مناسب ، والإنبات استعارة تبعية وهذه الخصلة هي ثمرة مصاحبة الكذابين وهي خصلة شنيعة ذميمة لكونها منافية للنظام ، قاطعة للالتئام ، مؤدية إلى شيوع القتل والنهب والسبي في الأنام . ( فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم ) لما كان الكذاب ذليلا في نفسه مذلا لغيره وبين ( عليه السلام ) مضاره نبه هنا بأنه لابدَّ لكل أحد من أن ينظر لنفسه ويعرف حال من يريد مؤاخاته ومصادقته ولا يعتمد على ظاهر حاله في بادىء الرأي لئلاّ يتخذ مصاحباً ذليلاً مذلا .