مولي محمد صالح المازندراني

439

شرح أصول الكافي

( ولذاذة عند ترديده ) لذّة وبه لذاذاً ولذاذة وجده لذيذاً ، ولذّ هو صار لذيذاً ومن إعجاز القرآن أنّ تكراره يوجب اللذّة وزيادة ميل القلب إليه بخلاف غيره . ( وعبرة عند ترجيعه ) الترجيع التكرير . والعبرة بالكسر الإتّعاظ بما يتّعظ به والاعتبار ممّا يعتبر منه والتعجّب ممّا يتعجّب منه لما فيه من الحسن والغرابة من إعتبر منه إذا تعجّب وبالفتح الحزن والدمعة أيضاً إلاّ أنّ الدمعة لا يناسب السياق كما لا يخفى . ( ونفعاً بيّناً عند إستفهامه ) بحصول المطالب الجليلة والمقاصد العظيمة والأسرار الدقيقة وتنوّر القلوب وميلها من الدنيا إلى الآخرة . ( اللهمّ إنّا نعوذ بك من تخلّفه في قلوبنا ) بعدم دخول معانيه فيها أو بعدم ثباتها إستقرارها فيها ( وتوسّده عند رقادنا ) الوسادة بالتثليث المتكاء والمخدّة ، توسّده جعله وسادة وهو كناية عن إمتهانه وطرحه عند النوم وترك تلاوته والتدبّر فيه ، يقال : هو لا يتوسّد القرآن أي لا يمتهنه ولا يطرحه بل يحمله ويعظّمه ويقرؤه . ( ونبذه وراء ظهورنا ) كناية عن صرف الوجه عنه وعن قراءته والتفكّر فيه والعمل به . ( ونعوذ بك من قساوة قلوبنا لما به وعظتنا ) وعظه وعظاً وعظة وموعظة ذكره ما يلين القلب من الثواب والعقاب وحسن الطاعة وقبح المعصية وقسا قلبه قسواً وقسوة وقساوة صلب وغلظ بحيث لا يقبل الوعظ ولا يتأثّر به والقساوة من أعظم أبواب الشقاوة . ( اللهمّ انفعنا بما صرفت فيه من الآيات ) تصريف الآيات تبيينها وهي الآيات الدالّة على وجوده وقدرته وحكمته وعظمته واستحقاقه للعبادة وهي في القرآن كثيرة وقد قال في مواضع منه بعد ذكر عجائب صنعه : ( انّ في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) . ( وذكرنا بما ضربت فيه من المثلاث ) مثل به كنصر مثلا ومثلة كنصراً ونصرة إذ اسودّ وجهه أو قطع أنفه أو إذنه أو مذاكيره أو شيئاً من أطرافه والاسم منه المثلة بضمّ الثاء وسكونها واحدة المثلات ، ولعلّ المراد بها هنا العقوبات النازلة على الاُمم السابقة بسبب المخالفات . ( وكفّر عنّا بتأويله السيّئات ) أوّل الكلام تأويلا دبّره وقدّره وفسّره على الوجه المطلوب منه . ( وضاعف لنا به جزاء في الحسنات ) أي بسبب تلاوته وتدبّره والعمل بما فيه أو بسبب حكمه حيث حكم بأنّ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وإرجاع الضمير إلى التأويل يخالف سائر الضمائر في الجمل المتعاطفة ويوجب خلو المعطوف عن ضمير في المعطوف عليه . ( وارفعنا به ثواباً في الدرجات ) أي درجات الجنّة والكرامة أو درجات القرب والسعادة . والرفع ضدّ الخفض والوضع و « في » متعلّق به على الظاهر و « ثواباً » بالنصب على التمييز والمقصود