مولي محمد صالح المازندراني
440
شرح أصول الكافي
طلب الرفع في الدرجات من حيث الأجر والمثوبات . ( ولقّنا به البشرى بعد الممات ) لقاه الشيء ألقاه إليه ومنه قوله تعالى : ( وإنّك لتلقى القرآن ) أي يلقى إليك وحياً من الله تعالى . والبشرى بالضمّ ما يعطيه البشير . ( اللهمّ اجعله لنا زاداً تقوتنا به في الموقف ) القوت المسكة من الرزق التي يتوقّف عليها الحياة قاته فاقتات والمراد به القوت الروحاني الذي به الحياة الأبدية والمعارج النفسانية والترقّي إلى الدرجات العليّة وفي بعض النسخ تقوّينا من التقوية . ( وطريقاً واضحاً نسلك به إليك ) القرآن طريق واضح قطعاً وإنّما المقصود طلب التوفيق لسلوكه . ( وعلماً نافعاً نشكر به نعماك ) العلم النافع هو المعمول بمقتضاه والعمل شكر ، فالمطلوب هو التوفيق للعمل به . ( وتخشّعاً صادقاً نسبّح به أسماءك ) طلب أن يجعله سبباً للتخشّع وهو التخضّع والتذلّل في القلب أو البدن أو الصوت أو الجميع وغايته تنزيه أسمائه تعالى عن النقص والمدلولات التي لا يليق بذاته فانّ أسماءه تعالى وان كانت تامّة لكنّها لا تخلو من الدلالة على المعاني والمفهومات والغايات التي يجب تنزيهه تعالى عنها وقد مرّ توضيح ذلك في كتاب التوحيد . ( فانّك اتّخذت به علينا حجّة - اه ) القرآن حجّة على الخلق قاطع لعذرهم من التقصير بعده ونعمة لهم لأنّه يدعوهم إلى ما هو خير لهم في الدنيا والآخرة . والقصر كالعنب خلاف الطول وفعله ككرم وفيه إظهار للعجز عن أداء حقّ شكر تلك النعمة والبلوغ إلى غايته لكن ينبغي أن لا يترك الميسور بالمعسور . ( اللهمّ اجعله لنا وليّاً يثبّتنا من الذلل ) أثبته إثباتاً إذا أقرّه فاستقرّ وعرفه حقّ المعرفة والذلل جمع الذلول من الذلّ بالكسر وهو ضدّ العقوبة ، ولعلّ المراد أن يثبتنا من هذا الصنف لا من ضدّه . وفي بعض النسخ « من الزلل » بالزاي المعجمة . ( ودليلا يهدينا لصالح العمل ) ليس المطلوب أصل الدلالة إذ هي ثابتة بل تأثيرها والتوفيق لقبولها . ( وعوناً وهادياً يقوّمنا من الميل ) الميل بالتحريك هنا العدول والانحراف عن الحقّ إلى الباطل كالميل بالتسكين . ( وعوناً تقوّينا من الملل ) الملل بالتحريك السأمة والملال من تحمّل الحقّ والعمل به . ( حتّى يبلغ بنا أفضل الأمل ) وهو رجاء القرب والسعادة أو العمل الموجب لهما . ( اللهمّ اجعله لنا شافعاً يوم اللقاء ) وهو يوم الموت وهو القيامة الصغرى أو يوم الحشر وهو القيامة الكبرى .