مولي محمد صالح المازندراني
438
شرح أصول الكافي
فيه . ( والعمى عن علمه ) بالجهل به والإعراض عنه والعمى بالقصر ذهاب بصر العين وبصيرة القلب وعدم إدراكه للحقّ وبالمدّ السحاب والمراد به هنا لو ثبت الحجاب المانع من الإدراك . ( والجور في حكمه ) بالتجاوز عنه وعدم قبوله . ( والعلو عن قصده ) أي التجاوز عن مقصوده واستقامة طريقه والاعتماد به وأصل القصد استقامة الطريق والاعتماد والاقتصاد ضدّ الإفراط . ( والتقصير دون حقّه ) وهو استماع ما نطق به والاقتفاء له كما ينبغي . ( اللهمّ احمل عنّا ثقله ) الثقل كعنب ضدّ الخفّة ، ثقل ككرم ثقلا وثقالة فهو ثقيل وثقال كسحاب وغراب ، ولمّا كانت النفس لميلها إلى الكسالة والبطالة قد تثقل عليها الطاعات وتحمل ما في القرآن من الخيرات طلب من الله تعالى رفع ذلك عنها وتوفيقها للسداد والثبات . ( وأوجب لنا أجره ) يحفظه عن النقص وعروض المفسدات . ( وأوزعنا شكره ) أي ألهمنا شكره وأولعنا به يقال أوزعه الله بالشيء إذا ألهمه وأولعه به ( واجعلنا نراعيه ونحفظه ) طلب التوفيق لحفظه بعد طلبه لمراعاتها وهي النظر إلى مقاصدها وما يصير إليه أمره يقول : راعيت الأمر إذا نظرت إلى ما يصير وهذا أولى من تفسير المراعاة بالمحافظة لأنّ التأسيس خير من التأكيد . ( واشفنا من النوم باليسير ) جعل النوم الكثير مرضاً واليسير منه وهو ما وقع في ستّ ساعات تقريباً شفاءً له ولابدّ من هذا القدر لإستراحة النفس وخروج القوى من التعب والكلال . ( وأيقظنا في ساعة الليل ) الإضافة امّا بتقدير اللام أو « في » أو « من » . ( من رقاد الراقدين ) الرقاد والرقود بضمّهما النوم كالرقد أو الرقاد مختّص بالليل والأنسب من رقادنا إلاّ أنّه اُضيف إلى الراقدين للتنبيه على أنّ المراد به رقاد الليل لأنّه وقت إستراحة الخلائق ونومهم . ( ونبّهنا عند الأحايين التي يستجاب فيها الدعاء من سنة الوسنانين ) الأحايين جمع أحيان جمع حين وهو وقت مبهم يصلح لجميع الأزمان طال أو قصر والوسانين جمع الوسنان وهو النائم أو الذي ليس بمستغرق في نومه . والوسن النوم أو أوّله وقد وسن يوسن سنة فهو وسن ووسنان ، والهاء في السنة عوض من الواو المحذوفة . ( اللهمّ اجعل لقلوبنا ذكاء عند عجائبه التي لا تنقضي ) الذكاء بالفتح والمدّ شدّة قوّة النفس المعدّة لإكتساب التصورات والتصديقات النظرية من ذكت النار ذكاء إذا إشتدّ لهبها وارتفع إشتعالها وعجائب القرآن نكاته ولطائفه المندرجة في الأُسلوب والمباني وأسراره ودقائقه المندرجة في المقصود والمعاني التي بعضها فوق بعض ، والمراد بعدم انقضائها عدم انقطاعها في عقولنا حتّى إذا بلغ سرّاً من أسراره وجد فوقه سرّاً آخر إلى ما شاء الله .