مولي محمد صالح المازندراني
410
شرح أصول الكافي
( ويا مكوّن كلّ شيء ) إلاّ ما أخرجه النصّ ، وفيه ردّ على من نسب تكوين السفليات وأكثر العلويات إلى غيره . ( ويا باقي بعد كلّ شيء ) دلّ على فناء الأشياء وبقائه بعدها وهو وارث كلّ شيء . ويمكن أن يكون إشارة إلى أنّه الباقي نظراً إلى ذاته وأمّا الممكن فهو من حيث أنّه ممكن يستوي وجوده وعدمه نظراً إلى ذاته فانّه هالك كما قال عزّ وجلّ : « كلّ شيء فإن » و : ( كلّ شيء هالك إلاّ وجهه ) وقد صرّح به بهمنيار في التحصيل وفيه حينئذ إشارة إلى أبديته . وكان في نهاية ابن الأثير أيضاً إشارة إليها حيث قال : الباقي في أسمائه تعالى هو الذي لا ينتهي تقدير وجوده في الاستقبال إلى آخر ينتهي إليه ويعبّر عنه بأنّه أبدي الوجود . * الأصل : 14 - عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد جميعاً ، عن علي بن مهزيار قال : كتب محمّد بن حمزة الغنوي إليّ يسألني أن أكتب إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) في دعاء يعلّمه يرجو به الفرج فكتب إليّ : أمّا ما سأل محمّد بن حمزة من تعليمه دعاء يرجو به الفرج فقل له : يلزم « يامن يكفي من كلّ شيء ولا يكفي منه شيء اكفني ما أهمّني ممّا أنا فيه » فإنّي أرجو أن يكفي ما هو فيه من الغمّ إن شاء الله تعالى . فأعلمته ذلك فما أتى عليه إلاّ قليل حتّى خرج من الحبس . * الشرح : قوله : ( يسألني أن أكتب إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) ) هو الجواد محمّد بن علي ( عليهما السلام ) ( فكتب إليّ أمّا ما سأل ) الظاهر أنّه كتب إليه قبل أن يكتب علي بن مهزيار فهذا من العلاّمة . ممّا هو فيه ليس من تتمّة الدعاء بل بيان للموصول ، والظاهر أنّه لو قال الداعي اكفني ما أهمّني ( ممّا أنا فيه ) وجعله جزءاً من الدعاء كان جائزاً . * الأصل : 15 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن ابن أبي حمزة قال : سمعت علي بن الحسين ( عليهما السلام ) يقول لابنه : يا بنيّ من أصابه منكم مصيبة أو نزلت به نازلة فليتوضّأ وليسبغ الوضوء ثمّ يصلّي ركعتين أو أربع ركعات ثمّ يقول في آخرهنّ : « يا موضع كلّ شكوى ويا سامع كلّ نجوى وشاهد كلّ ملاء وعالم كلّ خفيّة ويا دافع ما يشاء من بليّة ويا خليل إبراهيم ويا نجيّ موسى ويا مصطفى محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أدعوك دعاء من إشتدّت فاقته وقلّت حيلته وضعفت قوّته ، دعاء الغريق الغريب المضطرّ الذي لا يجد لكشف ما هو فيه إلاّ أنت يا أرحم الراحمين » فإنّه لا يدعو به أحد إلاّ كشف الله عنه إن شاء الله .