مولي محمد صالح المازندراني
376
شرح أصول الكافي
مرّات ، ثمّ تقول : [ اللهمّ ] أسألك مسألة العبد الذليل أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ، وأن تغفر لنا ذنوبنا وتقضي لنا حوائجنا في الدنيا والآخرة في يسر منك وعافية » . * الشرح : قوله : ( اللهمّ لك الحمد حمداً خالداً مع خلودك ) طلب أن يكون حمده كحمده تعالى لذاته في الخلود أو أن يكون أجره خالداً ( ولك الحمد حمداً لا منتهى له دون رضاك ) رضاه عبارة عن الإحسان والإكرام وفيه رجاء لأن يكون ثواب حمده غير متناه لأنّ عدم نهاية الحمد عند إحسانه وإكرامه بسببه مستلزم لعدم نهايتهما . ( ولك الحمد حمداً لا أمد له دون مشيئتك ) الأمد الغاية وفيه طلب لأن يكون الحمد بغير غاية عند تعلّق مشيئته تعالى بصدوره وبالجملة طلب أن يكون تعلّق المشيئة به على هذا الوصف ويمكن أن يكون المراد عدم الغاية من جهة البداية تفضّلا بإرادة المشيئة الأزلية وان كان الحمد حادثاً كتعلّق المشيئة به ( ولك الحمد حمداً لا جزاء لقائله إلاّ رضاك ) طلب لأن يكون الحمد خالصاً له عارياً عن الرياء والسمعة لأنّه الذي يترتّب عليه رضاه تعالى . ( اللهمّ لك الحمد ) أي حمد على الوجه المذكور لك لا لغيرك وفيه إجمال بعد تفصيل وجمع بعد تفريق وهو فنّ من الصناعة البديعية . ( وإليك المشتكى ) أي إليك الشكاية من الغربة والفرقة والوحدة والوحشة وغيبة الإمام وغيرها من البلايا الواردة في الدنيا ( وأنت المستعان ) في الاُمور والشدائد كلّها ( اللهمّ لك الحمد كما أنت أهله ) فيه إظهار عجز من حمد هو أهله وإنّما غاية كمال العبد هي التضرّع بأن يجعل حمده شبيهاً بحمد هو أهله ويثيبه به من باب التفضّل . ( الحمد لله بمحامده كلّها على نعمائه كلّها ) يحمده إجمالا بجميع ما يحمد به على جميع ما يحمد عليه للأشعار بأنّ حمده تفصيلا فيهما محال وقد ذكرنا سابقاً إختلاف الأقوال في كميّة ثوابه ، وقال بعض الأفاضل : قد يكون التفصيل في الدعاء في بعض المواضع أبلغ وقعاً للنفوس وألذّ وقد يكون الإجمال والاختصار أبلغ وأنفع ولذلك بيّن الشرع كلا الطريقين . ( حتّى ينتهي الحمد إلى حيث ما يحبّ ربّي ويرضى ) حيث هنا للمقام الأعلى من المحبّة والرضا بقرينة المقام ( ويقول بعد الفجر : الحمد لله ملء الميزان ) من طرق العامّة : « للميزان كفّتان كلّ كفّة طباق السماوات والأرض والحمد يملاءه » وقيل : يملأه لو كانت أجساماً وقيل المقصود منه تكثير العدّة وقيل تكثير اُجوره وقيل : تعظيم شأنه ، وقد مرّ . ( ومنتهى الرضا ) لكونه في غاية الكمال المترتّب عليها نهاية الرضا . ( وزنة العرش ) لعلّ المراد