مولي محمد صالح المازندراني
257
شرح أصول الكافي
باب الثناء قبل الدعاء * الأصل : 1 - أبو عليّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن الحارث ابن المغيرة قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إيّاكم إذا أراد أحدكم أن يسأل من ربّه شيئاً من حوائج الدُّنيا والآخرة حتّى يبدأ بالثناء على الله عزّ وجلّ والمدح له والصّلاة على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ثمَّ يسأل الله حوائجه . * الشرح : قوله : ( إياكم إذا أراد أحدكم أن يسأل من ربه - إلى آخره ) أي بعدوا أنفسكم حين أراد أحدكم أن يسأل ربه من أن يسأله حتَّى يبدأ بالثناء على الله فالمحذر منه محذوف لدلالة سياق الكلام عليه و « إذا » ظرف للتحذير . * الأصل : 2 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن محمّد ابن مسلم قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنَّ في كتاب أمير المؤمنين صلوات الله عليه : إنّ المدحة قبل المسألة فإذا دعوت الله عزَّ وجلَّ فمجّده ، قلت : كيف اُمجّده ؟ قال : تقول : « يا من هو أقرب إليَّ من حبل الوريد ، يا فعّالا لما يريد ، يا من يحول بين المرء وقلبه ، يا من هو بالمنظر الأعلى يا من هو ليس كمثله شيء » . * الشرح : قوله : ( إنَّ المدحة قبل المسألة ) المدحة بالكسر ما يمدح به مما يليق بذاته وصفاته الذاتية والفعلية والمسئلة والسؤال بمعنى . قوله : ( تقول : يا من هو أقرب إليَّ من حبل الوريد ) تمثيل لغاية قربه . وفي النهاية الوريد هو العرق الذي في صفحة العنق ينتفخ عند الغضب وهما وريدان . ( يا فعَّالا لما يريد ) المبالغة لقوة الفاعل وكمال قدرته وكثرة الفعل واشتماله على كمال الصنع والحكمة وسرعة ترتبه على الإرادة ونصب المنادى لكونه شبه مضاف . ( يا من يحول بين المرء وقلبه ) فيوفقه لعدم الميل إلى الشهوات البدنية ومقتضيات القوى الجسمانية وذلك لطف منه تعالى لمن يشاء من عباده وإليه يشير قوله تعالى : ( ولقد همت به وهم بها